الخميس، 18 أغسطس 2011

المميزات العامة للنضال في العصر الراهن

في هدا النص وبدون شرح تفصيلي لكافة جوانب النضال ، نحاول بصورة مختصرة عرض المميزات العامة للنضال العمالي في العصر الراهن .على الرغم أن هده التعبيرات العامة لا تصبح قانونا عاما وثابتا للتقييم لكل ألأمكنة وللأزمنة الخاصة للنضال ، ولكن بالنسبة لنا لها أهميتها الخاصة باعتبارها كركائز أساسية في طريق وضع منهج أممي محدد أمام نشاط ومهام أقليات المنظمة الطليعية للنضال البروليتاري الحاضر.
* * *
ألأساليب العامة والمتكررة في تحويل مجرى النضال الطبقي
إن الصيغة العامة للتنظيم البورجوازي التي عن طريقها تفرض نفسها،هي النفي المستمر لكل انتظام البروليتاريا كطبقة لإلغاء الرأسمال والدولة مع لك،أن ما يتهم هبه اليوم البورجوازية أكثر،ليس إنكار المصالح العمال بصورة علنية،كما كانت تفعل في بداية تطورها،إنما غايتها ألأساسية وجهودها الحثيثة هي من أجل تشويه وتدمير محتواها،لتجعلهم أصحاب مصالح كمواطنين وبائعي سلع عاديين .لا شك أن ها في نفسه هو نفي مصالح البروليتاريا ،ولكن في حلة خداعة بشكل أخر،نستطيع أن نقول بأن أحسن وأكثر الصيغ لياقة التي يستطيع الرأسمال بواسطتها قطع الطريق عن عدوه التاريخي في انتظامها كطبقة(1) ،عبارة عن تدمير محتوى البرنامج التاريخي للبروليتاريا وخلطها مع حروب مصالح الرأسمال نفسها.أي بعيدا عن كل طابع طبقي، تفكيك البروليتاريا على شكل وحدات اقتصادية في مؤسساته وجعلهم مواطنين وبائعين عاديين لقوة العمل ليس إلا (2) أن النقابية والانتخابية هما أكثر التيارات والظواهر رقيا في نفي البروليتاريا كطبقة.
وأضح أن ها النفي المستمر الي يعبر عن نفسه يوميا في سيادة السلم ألاجتماعي،منطقيا وتاريخيا يتجسد مرتبته ويرتكز قاعدته على ألإرهاب والقمع العام الي يجري تنظيمه من قبل الدولة(سلطة منظمة للرأسمالية العالمية).

هنا لا نرجع إلى مسألة دور النقابية والانتخابية المضادة للثورة،لأن موقفنا معلوم وواضح بها الصدد بالنسبة للين يتابعون نشرات فصيلتنا (3) إنما نوجه نقدنا أكثر ومرة أخرى ضد التيارات التي تتخ تسميات "عمالية"لنفسها.

ليس هناك شك بان الرأسمال حاول دائما أن يوجه هجومه ضد العمال عن طريق تقسيمهم ومحاربة بعضهم يبعضهم ألآخر. وها تكتيك تاريخي وعام للرأسمال من أن وجه النطاق فان النقابات والمؤسسات المعينة الأخرى لضبط وتفكك العمال،عن طريق حصر النضال في حدود "إضرابات"و"تظاهرات"فقط،استطاعت المحافظة على السلم ألاجتماعي وتعزيزه.ها النوع من "النضال"ليس فقط لم يستطيع مواجهة السلم ألاجتماعي وحسب،بل وإنما الحزب التاريخي للثورة المضادة(ألاشتراكية الديمقراطية بجميع أشكالها)يستخدم ألإضرابات والمظاهرات السلمية كسلاح فعال في تحريف وتفكك كل قوة وطاقة البروليتاريا.

ليس القصد هنا فقط تلك ألإضرابات المحلية والوقتية التي جرى تحديد مدتها مسبقا والتي يزداد بتا رضي أصحاب العمل فقط،وإنما نقصد تلك"ألإضرابات (4) التي تنظم من قبل النقابات والتي تستخدم فيها أفعال وتعبيرات راديكالية(حتى في حدة صراعاتهم كثيرا ما تحتسب كعمل النقابات "المنافسة")،فان هه "ألإضرابات" ولكونها تعبر عن جوانب محددة ومصالح ضيقة للعمال،بسبب طغيان الطابع ألإقليمي والمحلي عليها،بمواجهتها مع ها القانون أو اك الصاحب المعمل،أو اك الحزب وتلك السلطة بمعزل عن العلاقة ألاجتماعية البورجوازية كاملة، أي بسبب كونها لم تستطع بصورة عامة مقاطعة المصالح السلمية للمجتمع، لا تستطيع أيضا في ها ألاتجاه أن تكون أرضية لتنظيم النضال في طبقة ضد الطبقة الرأسمالية . وبصورة عامة يجري التعبير عن ها كشيء يجب تعزيزه من قبل "جميع العمال" عندما لا يسمحون لأي عامل آخر من خارج عملهم للمشاركة في إضرابهم (لكل رزقه ومعيشته!). بمعنى آخر أن لك النضال لكونه يعبر عن نفسه على أرضية الصراع بين البورجوازيين وعزلها عن الحياة كشمولية ،لا تستطيع أن تكون نضالا ضد الرأسمال،وإنها النقابة التي تستطيع فقط إدارة لك "النضال" ،كما يحلو للبورجوازيين ، التي لا تتخطى حدود مصالح ألإدارة الرأسمالية للإنتاج .وبالرغم من كل لك هنالك جهود حثيثة لحصر النضال البروليتاري في حدود مطالبي ليس إلا ،حدودا تطمأن لها البورجوازية بأن كل ما يجري داخلها لا تشكل خطرا لمعدل ألاستغلال . (بالنظر "مصلحة ومتطلبات ألاقتصاد الوطني " فإن البورجوازيين مهتمون وبمسؤولية بأحوال العمال) فإنهم بهه الطريقة يرسموا الحدود بين عمال ها القطاع واك القسم بوجه ألأقسام ألأخرى . لا شك في المناطق التي تنشط فيها المنشطة البورجوازية على أساس النضال ألاستقلالي أو القومي والعنصري ، فإن تلك التيارات ،أي تقديس العملية والحرفية والإقليمية ...لها دور فعال في تقسيم وتشتيت النروليتاريا .

بنفس الصورة فإن المظاهرات تتخ المجرى نفسه أي ولو يسمح بين الحين والأخر بأن تحوي تعبيرات راديكالية ،ولكن في جوهرها لم تتخطى حرمة السلم بين الطبقات،وثلما تم كبحها جيدا بمطالب المضادة للثورة وإنها بصورة عامة تنظم تماما بمساعدة الأمن،فإن قصدهم الوحيد أيضا هو حصر إمكانية وطاقة العمال الرافضة ونقمتهم المتصاعدة بوجه ها العالم في حدود الفردية والإقليمية ....ليس إلا (5) ومع وتيرة تقدم الرأسمال،أصبحت هه الطبقيات من القوة بحيث اتخت من قبل مؤسسات الرأسمال العليا كهوية المواطن الحقيقية .

إا كانت النقابة وأجهزة الدولة الأخرى على نفس الشاكلة (التي تتباين قوتها وسيادتها كثيرا من بلد لأخرى)تكونت من البداية جنبا بجنب مع انبثاق البروليتارياوالجمعيات العمالية ،أكان عن طريق استحوا تلك الجمعيات العمالية أو أتت مباشرة كمؤسسة بورجوازية ،فإنها أتت فقط ولتتخ على عاتقها بالتحديد تحريف النضال "العمالي" إلى أهداف والمرمى هي مضادة لتلك الغاية التي انبثقت من أجلها تلك الننضالات فمع الزمن تم احتواء جميع التشكيلات العمالية الواسعة المتتالية وتحويلها إلى اتجاهات مرتبطة مباشرة بأجهزة سيادة الدولة . وهكا يكشف للعيان بشكل واضح بأن مصالح البروليتاريا والمصالح الرأسمالية لا تستطيع أن تتوافق وأن تعيش جنبا إلى جنب مسالمة أبدا .

بعكس مواقف وأراء جميع النقابيين والاشتراكيين الديمقراطيين (الماويون،التروتسكيون،الغفار يون...)اللين يقولون :"ولو أن النقابات لا تناضل من أجل مصالح البروليتاريا التاريخية ،لكنها تدافع عن المصالح الآنية واليومية للعمال" ! في الواقع فحتى المصالح اليومية للبروليتاريا لا يمكن دفاع عنها بغير مواجهة الرأسمال والدولة ككل .(6)

بينما تقوم النقابات جنبا إلى جنب مع الجيش والشرطة بتوسيع ميادين عملها من أجل تدمير وإلغاء نضال العمال ،فان تلك الاتجاهات والمحاولات التي هي محرك وشريان تلك التنظيمات ،أي تشكيل جمعيات المتنوعة ،إيقاف العمل جزئيا ووقتيا ،"الإضرابات"المحصورة، المظاهرات السلمية ... كانت دائما سلاحا وتدابير حتمية وضرورية لاستمرارية النظام والدستور البورجوازي.

ما هي نتائج هه العملية من منظور البروليتاريا والبورجوازية ؟

هل من منظور الرأسمال هناك شيء أكثر بداهة من ها ؟ كلا، لأن هه العملية نفسها هي التي تعطي الرأسمال القدرة على أن يقدم نفسه كوجود أبدي وأن تستطيع السيطرة على جميع قوى والتنظيمات وأشكال النضال ،وكل ما كان يحاربه بالأمس وجعلها تحت رحمة أوامره ويستخدمها من أجل الإدامة ببقائه .

ومن منظور طبقة البروليتاريا ؟ في الماضي ،وفقط عند سماع كلمة الإضراب كان قسم واسع من البروليتاريا ترى نفسها معنية ومسألة تجاهها .ففي أي مدينة،أو منطقة،أو مصنع،عندما كانت تجتمع مجموعة بروليتارية حول النضال،فإنها كانت تلقي المساندة الطبقية في نطاقها الاجتماعي،لأن الحياة نفسها كانت جماعية الطبقة نفسها ،أي في العصور السابقة القريبة إا كان الكلام حول الاستغلال ومصاعب الإنسان مواضيع مستمرة للمستغلين في معركتهم للحياة،فإنهم في كل مكان وبمستويات مختلفة من الوعي الطبقي كانوا يعبرون عن إرهابية ها المجتمع وضرورة ضرب وتدمير الرأسمالية والدولة وبناء مجتمع خالي من الاستغلال و.....الخ،وليس هناك شك في السنوات القريبة الماضية لم نعد نرى ونسمع بمثل هه الأشياء .

البروليتاريا نفسها وباتها تظهر على مستوى العالم وكأنها لم يبقى لها وجود (8)إن ما يلاحظ اليوم في الحياة اليومية كمواضيع والحركات السائدة عموما،تتكون من أفراد،فقراء أغنياء،موصفون،إرهابيون،مواطنون،فلاحون،المدافعون عن حقوق المرأة،طلبة،ناخبون،بيئيون.

العلماء والمثقفون وخدم الطبقة السائدة،الين منهمكون بإبعاث ونشر الإيديولوجية البورجوازية الباطلة والقديمة التي تقول أن البروليتاريا لم يبقى لها وجود وبات خيالا،لا يكبون فقط لإسعاد البورجوازية العالمية،بل يعبرون أيضا عن جانب من الحقيقة التي نحن البروليتاريا مكبلين بها . فاليوم العمال أنفسهم لا يحسون بأنهم بروليتاريون! فها اللاوعي هو في أنهم حتى لا يحسبون أنفسهم بأنهم جزء من نفس الطبقة.فالبعض لأنهم يرتدون قوط ويعملون في إحدى البنوك يحسبون أنفسهم مختلفين وأكثر اقتدارا من باقية البروليتاريا !وهناك من يعتقد بأنه يترتب عليه أن يكون فلاحا ،وأن يبقى فقيرا،أو عاطلا عن العمل ،وعليه أن يبقى كلك. كما يقال "قسمة ونصيب" وهناك من يعتقد بأن أهمية حياته ووجوده تمكن في أن يناضل من أجل حقوق المرأة ،وهنالك الكثيرون الين يساهمون بمستويات مختلفة في نضالات رأسمالية ،في العنصرية ،أو في مناهضة العنصرية ،في الحركات القومية،أو ضد ألامبريالية ....وأخيرا وبعد كل ها،حتى أنهم لا يجتمعون ولا لمرة واحدة لمداولة بسيطة عن الحياة لحوار عن هه الدنيا كبروليتاري. في المقاهي والنوادي ليس فقط الموضوع من الخاسر أو الرابح في المباريات والحروب ...بل حتى قسم كبير من البروليتاريا تركوا ارتياد هه الأماكن بالمرة،بصورة عامة فإن وجودهم كإنسان تلاشى تماما.وفي الوقت الي يبقى لهم بعد ساعات من عملهم العبودي يأتوا وبأمانة تماما بكل ما سمعوه من الإاعات والشاشة إلى مائدة الطعام وطاولة الشرب.

فإن البورجوازية لا تتركهم وشانهم بعد استحوا كل وقت عملهم،بل يجب عليهم أيضا أن يرددوا لغتها مثل ببغاء تماما.

فإن فرق التلفزيون والإاعات يقومون بمهمة تاريخية كبيرة للدولة ،بتقسيم البروليتاريا على أفراد وعائلات و....

أي أنهم ليسو عبيدا متساويين في الثمانية ساعات من عملهم فقط ،بل وحتى في وقت إستراحتهم مكبلين بالتساوي بحياة تجديد قوة عملهم للرجوع إلى عملهم.

إن الرأسمال يحلم في عملية إنتاج نفسه بأن يشيد مجتمعا بحيث لا يواجه فيه من قبل عدوه التاريخي أبدا،مجتمع جميع أفراده يتكونون من مجموعة من المواطنين صالحين ومنتجين فقط.رسم أمامه الصورة الخالية لمجتمع جميع أفراده يقومون بإنتاج مجتمعه بدون أي سؤال ولا يبتون شفة صامتين راضين فيها .إن كل فروع النشاطات الاقتصادية والأبحاث العلمية والدراسات ليس إلا من أجل تحقيق هه الأهداف والأحلام الخالية لا غير. في المصانع والدوائر،إن الأجهزة والآلات كل يوم تقوم أكثر فأكثر بمقام العامل . من كل عقلهم أن المعلوماتية ومباحث الإنسان الإلية يقودهم إلى عالم فيه الآلة بدلا من الإنسان يخلق الحياة أيضا،الأبحاث البيولوجية ،علم الوراثة ، علم التعشير كلها من أجل نفس الهدف، التي هي :صنع "مخلوق" لا يكون أحدا، "كائن" مبرمج لخدمة ها المجتمع،أي الرأسمال، لا غير. قنوات التلفزة والألعاب الكومبيوتر والعقاقير المنومة والمخدرات والانتخابات ...كل هه هي منتجات لحاجة الرأسمال،لكي يستطيع عن طريقها إضعاف وتخدير واستئصال كافة الخلايا الثورية في كينونة المستغلين. لأن كل ما يملكون من العلم والمختبرات عاجز تماما عن إنتاج كائن يستطيع "خلق القيمة لهم بدون أي اعتراض "(8)، فإن الرأسمال لديه ألكثير من المصحات النفسية والسجون والحروب والفيروسات ومخيمات اللاجئين والكوارث النووية للين يقومون بمعادته .

ويظهر أن كل هه اللاانسانية تجاه الإنسان لا يشفي غليلهم فعندهم المزيد، حيث يعدون بأنهم سينتجون قريبا بعض الألعاب بحيث يكون بمقدورك "قضاء أوقات سعيدة جدا" (9) ومع "رفيق مجازي" بدون أن تتحرك ساكنا "تتجول بين بلدان العالم" أو تتقاتل مع مخلوق من كوكب آخر وجها لوجه" ...كل ها وبدون أن تتجاوز عتبة دارك.

صحيح حقا أن نباهة وإنتصارات عدونا جديرا بالكر، وعدم استقلالية وانحدار طبقتنا جلي وشنيع، الانحراف بات ظاهرة عامة ، العوق البدني والعقلي يظهرا للعيان أكثر فأكثر من السابق ، ومع كل لك فإن البروليتاريا لا تجوز من حفر قبر ها المجتمع.

ليس هنالك أدنى شك اليوم بأن البروليتاريا لا تعبر عن نفسها كما كانت تفعل سابقا . في الأزمنة الماضية ليس أياما لم تكن فيه ألمئات من التجمعات المشكلة الطويلة ألأمد ،العلاقات الوحدوية ،الفصائل الأممية ونشرات عمالية لتقوية الوحدة البروليتارية في كل مكان ....، لكنها اليوم غالبا تعبيراتها عابرة عن مباشرة وعنف عمومي الجوانب.

هكا وحيث الإضرابات التي تنظم من قبل النقابات لا تلقي الدعم، مثلما كانت في الماضي ،وحيث نظام السياسة الوطنية والمباريات الانتخابية لا تلفت النظر كما كانت في الماضي ،تلك الفترات التي كان الناس باعتقادهم أن الأحزاب البرلمانية والحكومات باستطاعتها تغيير الوضع القائم إلى حالة أحسن ،وحيث المظاهرات السلمية والمسيرات لتحقيق مطلب معين ليس لها نفس الثقل كما كانت في الماضي ،والمراكز القديمة للدولة فقدت قدرتها بان تتخ كقلاع ....فان البروليتاريا التي كما يدعون فقدت دورها وأصبحت محض خيال ،بدون قبولها لأي وساطة ،وبدون أن يقدروا قطع الطريق أمامها بأي إضراب محلي أو مسيرة سلمية أو أي وعود انتخابية ، تخطوا أكثر فأكثر نحو انفجار أكبر فأكبر...

كلما تصاعد صياح البورجوازيين بأن التنظيمات البروليتارية ليست لها أي دور وفقدت أهميتها ،وكلما زادوا من مدح "قدرتهم الإلهية " وأكدوا على عدم بقاء أي وجود للبروليتاريا ، فإنهم يصدمون أكثر فأكثر ويصابون بالحيرة عندما تندلع انتفاضة عامة وبكل عنف ثوري في عدد من المدن ، أو في مجموعة من بلدان . في ها السياق يكفي هنا أن نكر بعض هه الانتفاضات في ها العصر : فنزويلا ، المغرب ،الجزائر ، رومانيا ، أرجنتين ، لوس أنجلس ....

لا شك أن لهه ألأمثلة أعلاه تباينات كبيرة من جهة محتواها واستمراريتها من حيث مقاومتها لأوامر البورجوازية .في نشراتنا قمنا بتسليط الضوء على هه التباينات ،لا لا نراها ضروريا هنا الدخول في مواضيع ومقارنات تلك الاختلافات مرة أخرى . بل بالعكس نحاول تحديد وشرح المواقف والممارسات المشتركة بينها فمثلا ،عدم إدراج العراق في تلك القائمة ،ليس لأننا لم نستطيع تأكيد تلك الجوانب القوية التي نستطيع أن نراها في أكثرية الانتفاضات البروليتارية اليوم ،بل لأن خلال العشر سنوات الماضية نستطيع أن نرى باستمرار العديد من التشكيلات الحق بروليتارية ونشاطات فصائل شيوعية وشعارات بروليتارية في لك البلد .وهه الاستمرارية في تلك المنطقة هي حالة خاصة ،في أنها بعكس التيار السائد للعصر الراهن أنتجت حالة من النضال الطبقي بحيث تتخطى الإطار الي نحاول تحديده هنا . ومع أننا لا نستطيع التنبؤ ومعرفة إلى أي حد هه الحالة في العراق تستطيع تحديد اتجاه عام وعالمي لمستوى النضال الطبقي الحالي، لكننا نستطيع الإعلان بأن ترتيبات تلك الصيرورة تحتاج بعض الشروط الأساسية والخاصة . الشرط الأساسي هو أن في البرليتاريا العالمية إلى أي حد مهيأة للتعرف على مصالحها الطبقية في المصارعات التي مؤهلة لأن توسع وتطور الحرب الطبقية الأساسية . في ها المستوى نستطيع تحديد نقاط ضعف كثيرة للبروليتاريا بحيث أصبحت عقبة كبيرة في طريق إعلان نضالها لغرض توجيه أجزاء طبقتها الأخرى في العالم للانتفاضة ضد ها الوضع . هه العقبات خاصة لها مكانتها المؤثرة ، في نشاطاتنا ،في نضال البروليتايا ألأممية ، الرامية إلى مركزية الفعل ألأممي المباشر في ها ألاتجاه (10).

طابع الانتفاضات البروليتارية تحت تأثير الوضع الحالي
قوة البروليتاريا
في الماضي، كانت البروليتاريا يوميا تعلن عن نفسها وعن محاربتها للنظام الرأسمالي .اليوم باستثناء وجود بعض الأقليات الثورية البروليتارية المستمرة (مثل فصيلتنا ) ــ التي وجودها كنتاج وصيرورة تاريخ البروليتاريا نفسها ضد التيار السائد في ها العصر هي التأكيد على المواقف والتعبيرات الطبقية للبروليتاريا . البروليتاريا تعلن عن نفسها وتكب موتها المزعوم فقط عن طريق تلك الإنفجارات الاجتماعية الواسعة التي هي ظاهرة سنوات الثمانيات وبداية التسعينات (11) .
هنا نحاول تحديد الجوانب التي بالنسبة لنا هي شروط أساسية للانتفاضات

تلك الانفجارات بكونها تحتل الشوارع وتواجه بغضب شديد أجهزة الدولة ، تحمل علامات العنف وعملية التأكيد على الأهداف البروليتارية . من غفلة تمتلئ الشوارع وفجأة تتوسع . الاحتلال المباشر للشوارع تسير باتجاه أن البروليتاريا تقاطع نفسها بالعنف عن جميع الإطارات التي رسمها الرأسمال بهدف تجزئتها ، أي أنها تكسر حدود المعامل والمصانع والدوائر الضيقة ،كل ما يسمى بالبطالة والشغل المنزلي (ربات البيوت ) الأطفال والشيوخ...يتحدون في الفعل المباشر.

هه الانتفاضات بصورة عامة تبدأ بدون أي هدف واضح ومعين، وقلما تقترح أفعال إيجابية .غالبا شعاراتها عبارة عن شيء عام :"يكفي! لا نتحمل أكثر من لك " ،التي في نفس الوقت تحوي كل الجوانب الاجتماعية في نفسها، "لا نقبل أكثر من ها تسلط وسيطرة الشرطة " ،أو "كلا،ها الارتفاع في الأسعار جاوز الحد"،"ضد الإرادة المطلقة للشرطة والحزب الحاكم"،"جوعانين، لا نستطيع التضور أكثر من أجل رغيف" ،"نحن نرفض غلاء هه أو تلك الحاجة" ...بصورة عامة هي تلك القوة التي تكون الفعل الوحدوي البروليتاري .

أن ما كر ليست طابع خاص لنضال ها العصر فقط، بل في كل تاريخ طبقتنا كان هناك بإستمرار انتفاضات عامة وأعمال عنف لمواجهة ها أو اك الإجراء الرأسمالي .إن الحقيقة التي نستطيع اتخاها للدلالة على نضال ها العصر هي انه لا يوجد أي تقدم نوعي ملموس قبل ألإنفجارات. أي قبل أن يصل نقمة البروليتاريين إلى الشفة وينفجر ليس هناك سلسلة من النضالات الكبيرة من جانبهم ، بل بالعكس تماما إن الدلائل الحالية تكشف عن البروليتاريا بشكل جد خفي بحيث نحس بأن خارج هه الإنفجارات البروليتاريا راضية . ومستعدة لكل شيء ، والرأسمال بنفسه يندهش من غياب أي مقاومة يكر في وجه قراره المجحف المتدهور للوضع ألمعاشي للعمال (12)

بسبب غياب أي مقاومة يومية مستمرة ، خلت الساحة للرأسمال يمرح فيها واستطاع أن يشل البروليتاريا أكثر في حالة يأس . لم تواجه البروليتاريا العالمية أبدا تدهور أكثر قسوة مما تواجهها اليوم ،وضع ليس بالإمكان تحمله أكثر... لم تواجه البروليتاريا مثل هه الدر أما من قبل أبدا . وهه أيضا علامة مهمة أخرى لنضال ها العصر التي تكشف عن انفجار حقيقي مشبع حقدا وغضبا ولك لأن البروليتاريا وقع في وضع جد اليأس ومشلول حقيقة ...

كما يقول ماركس :إن الاقتصاد جعل من الإنسان ضحيته الأبدية . لكن لم تداس من قبل حاجات الوجود الإنساني بهه الوقاحة تحت اسم مصلحة السوق والمنافسة الوطنية دون خوفا كما تجري اليوم أبدا. لم يحدث في التاريخ أبدا أن تكون المقاومة ضد السيطرة الواسعة والعميقة للدولة بها الضعف كما اليوم . لم يحدث في التاريخ أبدا أن يكون الاحتجاج والاستنكار بها الضعف ضد اللانسانية الفاضحة لها المجتمع كما هي عليه اليوم . إن نفس المنطق الي يقودنا إلى وضع انفجاري حاليا هي أن البروليتاريا تحملت أكثر بكثير مما كنا نفكر هبه ، فكيفما كانت الأكايب والروايات التي يحبكوها لتشويشنا وتنويمنا لا محال ها الوضع يصل حدا بحيث موضوعيا لا نستطيع السير أكثر ....أخيرا لا بد أن ينفجر الوضع ضرورة .

في كون نضال البروليتاريا تتخ شكل انفجار فريد تحدد عنصرا مهما لقوتها ، التي هي عبارة عن : انبثاق غيرمنتظر . وها يصيب العدو بالشلل بحيث لا تدرك كيف ترد مباشرة وتتخ قرارا(13 )

ليس للاصلاحيين والاشتراكي ديمقراطيين أي فعالية في السيطرة على الاحتجاجات الواسعة للبروليتاريا المؤسسات الإقليمية المختلفة ، أو المجالس المحلية ، الخدمات الاجتماعية وجميع مراكز الدولة غارقون تماما في المشاكل والصعوبات المختلفة .في الأماكن التي فيها المطالب ليست خاصة ولا محددة المهمات الإصلاحية وكنس الحركة أصبح أكثر صعوبة للبورجوازية ، بشكل إا ما قاموا بإعلان محاربتهم لحركة البروليتارية بشكل علني سيجدون أنفسهم تحت أقدام البروليتاريا .تنوع المطالب واتحاد البروليتاريا كطبقة ،وليست كمجموعة أو مجموعات متعددة ، هي عناصر قوة البروليتاريا . محاربة جميع مقترحات و"مساعدات "الدولة،نفي جميع إنجازات ومنتجات لك الوجود الاستغلالي الحاكم (اليسار من وجوده حارب طبيعة و طابع الحركة هه ) في الحقيقة تؤكد على الثورة الشيوعية.

قوى المعارضة من جانبها تحاول الاستفادة من هه النتيجة المفاجئة .لكن بعكس لك ، من جهة البروليتاريا ، الفردية والعزلة وغياب العلاقات الواسعة وحياة "كل واحدة لنفسه "، التي كانت السائدة في زمن السلم الاجتماعي تخيم على حياة أغلبيتهم ، كلها تتعرض مباشرة لهجوم الثورة الكاسح (حتى ولو كان لك من قبل أقلية بروليتارية أو كان في النضال الشامل) .جميع المنخرطون في الحركة يتعرفون على جماعية للنضال ،يمارسون حياة لا مكان للأنانية في متاريسها . يديرون جماعية الكل فيها يقاتل مؤازرة مع الجميع من أجل نفس الحياة ، من كان في ألأمس مجرد شريك لعب أو جار أو ها واك بالنسبة لهم ، ألان رفيق نضال ومساندتهم درع ضد هجمات عدوهم .

كل مرة مراكز،ومقرات الأحزاب ، النقابات ومؤسسات الدولة ألأخرى (المخازن،ألإدارات المحلية ،المحاكم...) تهاجم وتحرق . الفعل المباشر يستخدم ضد مسئولي الحكومة ، والكثير من المدافعين عن بقاء العدو يتم تصفيتهم . وفي بعض ألأحيان يشمل حملات السجون ويطلق سراح المساجين ، بدون أي اعتبار لمستوى وعيهم الطبقي ...

بالرغم من عدم نضج الوعي الطبقي للمناضلين ، فإن هه العملية ليست فقط إشارة واضحة إلى تشكيل طبقتنا ثانية ، بل هي أيضا إعلان عن تناقض شديد وكلي بين البوريتاريا والدولة البورجوازية في كامل وجودها .

العنصر القوي ألآخر للانتفاضات التي تنظم من قبل الفصائل الطليعية قليلا كان أو كثيرا،هو القيام باحتلال ممتلكات البورجوازيين بلا استثناء .عن طريق طرح كل الأفكار والأخلاقيات السائدة أرضا ،ومواجهة إرهابية الدولة مباشرة (14)، يحاول البروليتاريون الحصول على احتياجاتهم الحياتية بالقوة ، إلغاء جميع الوسائط التي فرض عليهم من قبل الرأسمال :النقود، العمل ...الخ .

تلك الفترات هي الأيام التي فيها لأول مرة المناضلون باستطاعتهم الحصول على كل ما كانوا يشتهون من زمن بعيد وطالما كانوا يحلمون هبه أي يحققوا أمنياتهم بدون أن يدفعوا ثمنه، شاشة تلفزة قات حريري مدفئة ،لحاف ريش ... هي الأيام التي يحتفلون فيها لأول مرة ، يشربون بنشوة ( لا يدفع ثمنه وبصحبة رفاقه لا يبالي وإن غدا عليه أن يهب للعمل) يغني ويرقص!

في نفس الوقت التي تفرض مصالح البروليتاريا الأساسية نفسها ضد الملكية البورجوازية وتؤكد نفسها كحاجة دكتاتورية البروليتاريا لتثبيت نفسها ضد ها المجتمع ، التي هي الحرب باته، العمل،التي جرد الإنسان من كل شيء،تتجلى بداية الصعوبات التنظيمية في الخنادق والمتاريس،في المناطق التي لا تجرؤ الشرطة دخولها، هيئات إدارة الفعل المباشر وتنظيم الفعاليات تنظم نفسها(15) وتفتح المجال للمناقشة بصورة ملتزمة :مركز للعماليات،مركز لتوزيع وإدارة النشاطات ، لاستخدام العنف،لتحديد الأماكن التي يجب السيطرة عليها،استخدام أساليب المقاومة...

هه المواجهات،أعمال السلب والنهب، النضال...مع جميع المشاكل التي تجلبها مع نفسها والتي تعرقل طريقها، جميعها تعبر عن طليعة اتجاه حقيقي من اجل احتواء الحرب الأهلية التي يصلي الرأسمال نيرانها.وكثيرا ما يحدث أن يعصي قسم كبير من هؤلاء، الشرطة والجنود الين يساقون عنوة لها الطريق الدموي والمهلك من أجل تصفية البروليتاريا وإرجاع الوضع "الطبيعي"لإرهاب الرأسمال،الأوامر ويتحولون إلى صفوف المتمردين ويديرون أسلحتهم بوجه"أسيادهم"

رد البرجوازية:عصا،جزر وتغفيل
طبعا ها الاحتمال لا يحدث في كل مرة. ووحدات الرأسمال العسكرية خاصة التي دربت خصيصا لكي تقتل وتفتك فقط ، لا تتواني أبدا من إغراق النضال في برك الدماء.مع زوال خوف البرجوازية من هجمات الانتفاضات وعنفها ،تبدأ مباشرة هجومها المضاد،التي هي وكالعادة عبارة عن :عزل الجماهير البروليتارية من مصالحها ومن وجودها الطليعي. وها التقسيم يستند على ومرتبط بالحدود الفعلية للحركة نفسها،يستند على لك الانقسام الفعلي الي رسخ في قلب البروليتاريا بين الين يشاركون مباشرة في النضال والين يقاومونها ،قوة الإيديولوجية البرجوازية من القوة بحيث حتى في حالات احتدام الصراعات قسم صغير فقط من البروليتاريا يشارك في الفعل المباشر .هناك مجموعات بروليتارية أخرى أكثر رضوخا للنقابات والأحزاب السياسية ،ليس فقط لا يبالون لمصالحهم الطبقية ،بل يواجهون هه العمليات ومستعدين أكثر أن يبقوا مطيعين وينشروا الأخبار الرسمية للأحداث (أو يرتمون في أحضان المعارضة البرلمانية ،التي تمارس نفس مهام النقابة والأحزاب السياسية بالضبط عندما يتعلق الأمر بضرب البروليتاريا )
بنفس الصيغة هه، جميع أجهزة اختلاق وجب الرأي العام ،بعد تلفيق مجموعة أكايب وأقاويل للأحداث:

ينشرون فقط التي يتلاءم مع غايات الشرطة (16).وجميع الأعمال التي تعبر صراحة عن البروليتاريا ،تتهم مباشرة بانتمائها لـ"يد أجنبية"،بأنها تحوي "عناصر لفصائل إرهابية" ،بأنها "مجموعة من الشباب الفوضوي" ..

كلما كان بمقدور برجوازية منطقة ما الاعتماد على تقسيماتها مثل القومية والوطن والإيديولوجيات ...الخ،كلما كان المجال أوسع لأجهزة الأعلام للتلاعب بالأحداث أكثر فأكثر ."الأجانب انتهكوا السلم والأمن " ، "الصراع صراع بين السود والكوريين" ،"إنهم الهمج ،الآتون من الأحياء الفقيرة"،"إنهم الأكراد"،"المتعصبون الدينيون" الخ. كل هه طرق مختلفة لكي يقولوا ليس هناك بروليتاريا. طبعا كل ها الهجوم ضد طبقتنا هن طريق كثير من أجهزة اتصالاتهم العالمية أصبح أقوى وأمتن وواسع. هدفهم الأساسي والأهم هنا،هو أن يقطعوا الطريق أمام البروليتاريا بأي وسيلة كانت وبأي ثمن لكي لا تدرك الأسباب العامة والأساسية والعالمية للأحداث أبدا . يصيحون بوجه بروليتاريا العالم بأن عليكم أن لا تحسبوا أبدا بأن بروليتاريا في الأجزاء الأخرى من العالم انتفضت كبروليتاريا ، لا يجوز أن تعتبر مشكلة البروليتاريا في منطقة ما جزءا منكم ، بالنسبة للإعلام (الي مؤسس خصيصا لمراقبتنا )الانتفاضة البروليتارية ليست لها وجود بتاتا ،بل أنهم "المهبون" ،"الالفلسطينيون" ،"الضد دكتاتوريات" ،"إنها انتفاضة اللاجئين والمشردين"،"المعدومين" ،"العرب"،"خاص بالعالم الثالث"...

إن الهجوم المضاد للبرجوازية تتمركز على تنظيم تفرقة "المواطنين المعتدلين الصاحين" من" الغوغاء والفوضويين "،بين"المواطنين"و"الأجانب" ،بين "العمال المنضبطين والمجتهدين "و"الين يتكاسلون" ،بين "موظفين ملتزمين" و"الين لا يحسوا بالمسؤولية "بها الشكل الخبز للمجموعة الأولى والعصا للثانية .

أخيرا يأتي يوم الوعود والاستسلام :يعزل الوزير الفلاني ويطرد المسئول الفلاني ، يجري بعض التغييرات ويعلن عن بعض القرارات الخيرية ضد المجاعة ، ترتفع الأصوات :انخفض الغلاء الي تسبب في الأزمة المعيشية وأدى إلى تمرد العمال وتلاشى ،ليس هناك نقص بعد في المواد الأساسية والأسواق الحكومية تزخر بالبضائع ...

وفي نفس الوقت تقوم وحدات خاصة بمهاجمة الأقسام الواعية من البروليتاريا تعيينا . في الحقيقة جميع القوانين المضادة للانتفاضات يحرص على القمع موجه ضد المتهمين ، ويكررون بأنه يجب "قطع الطريق أمام مشاعر السكان التضامنية للثورين" ، "أن يوجه الضربات مباشرة ضد الين لهم يد في الحركة ،وليس واجهة الكل عامة التي قد يؤدي إلى خطر أن تشمل الأبرياء أيضا ".

إن العمل الواسع لمؤسسات الدولة الرسمية وحدها لا يكفي لتحطيم الأقسام المتشكلة من البروليتاريا المناضلة،للك يجبرون لتحريك عدد من التشكيلات الأخرى "الغير رسمية " قبل اندلاع الانتفاضات،مثل (المرتزقة والمأجورين المسلحين،نقابات المافيا ،وفصائل إجرامية خاصة التي غالبا ما تتكون من النقابيين...). الكب والتشويش ينشر في كل مكان :ما يجري في الواقع في مواقع العمل والشوارع والأزقة لا يكر أبدا ، على شاشات "البربرية"، يختلط صورة العمال وهم يستحوون من جديد على حاجاتهم، بآلاف الصور المختلفة للحرائق والدماء،الأنقاض والدمار وكلها تمزج مع روايات وخطب السياسيين الأكياء لشرح وتحديد"أسباب وسر الإنفجارات" ،وطمأنتنا على النظام والأمن من قبل الدولة ،بعد لك ولكي يطمئنوا تماما من كل أكايبهم رسخت تماما وستر الحقيقة كليتا ورياء الناس المطيعة تتردد بوجه المنتفضين ،يجعلون من افتتاحيات صحفهم ،نشرات الأخبار الإاعية، تقارير التلفزيونات كلها تتكلم عن أن شخصا كان كل ما يملك من هه الدنيا محله البائس ، أثناء الأحداث نهب وأحرق،لأن عائلته في حالة عوز ويرثى لها(17).

بعد الأحداث، يبدأ تدريجيا وبكاء تام عملية حصر كل ما يحدث في الشوارع في الزوايا المنسية وقصفنا بالثرثارات السياسية المخادعة ويصبون في أاننا بأن الوضع يسير نحو الإخماد والسلم مستبد من جديد. الوزير الفلاني مستقيل وهناك انتخابات جديدة على الأبواب وسوف تتخ قوانين جديدة . في مقالاتهم و وعودهم، بدموعهم وبعبرتهم المحبة يقولون لنا:صحيح أن ها الوضع لا يحتمل، المعيشة صعبة والسلع غير متوفرة ..

لكن ها ليس مبررا لنهب المحلات وإحراق السيارات...الخ،ويبلغوننا بأن مسئولية هدم الحركة وتسييرها نحوى الفوضى يرجع إلى عمل بعض الشباب الطائش والمشاغب ...الخ. كما يحدث في كل مرة عندما يحتد علاقات القوة وتتصاعد الصراعات وتتقرر في الجبهتين المختلفتين ضد بعضها،جميع قوى الدولة (الصحافة، النقابيون ،الكاهنة علماء المجتمع ،البيئيون ، الشرطة،الأحزاب يسارية كانت أو يمينية ...) كلها تتحد من أجل تدبير حل سياسي للأزمة

ما هي نقاط ضعف طبقتنا ؟
باختصار،أمام جميع الانتفاضات البروليتارية تصاب البرجوازية بعر شديد وتتراجع.وفي بعض الأحيان استطعنا أن نلقيهم درسا إرهابيا لم يشاهدوا مثيلا له من قبل!ومثلما اتخنا أيام انتفاضاتنا كفرصة سانحة للحصول على بعض إنجازاتنا الحياتية الوقتية،وبنفس الشكل 'استطعنا لأول مرة في حياتنا أن نقيم احتفالاتنا في الأحياء السكنية،وفي بعض الأحيان في إرجاء مختلفة من المدن !
لكن دعنا لا نتغافل من أن تلك الأيام لا تداوم .فالرأسمال خلال أيام قليلة يسحقنا ثانية بإرهابيته الشرسة حتى إا لم يكن في جميع الأحوال ،فإن المابح تكون واسعة جدا ،جثث القتلى والجرحى تفوق العدد . رفاقنا في الطبقة ،إ لم يقتلوا ،يسجنون وتسجل أسمائهم .إرهابية الدولة لا ترى الإنسان .مثلا ،بعد أيام قليلة من احتلال بعض الأسواق في فنزويلا والجزائر أو في لوس اندجلس ،بعدها تعرضت البروليتاريا لاندحار شديد. ونحن نعرف أن ها يتخ سنين حتى تستطيع أن تقف على قدميها من جديد بوجه عدوها.

للك التغاضي عن هه الحقيقة ومدح تلك الانتفاضات ، والتعبير عنها كأنها "أرقى أساليب النضال الثورية"(18)

modernistيعتبر جريمة.وإن كان ليس بمقدورنا قطع الطريق عن تلك الاتجاهات التجديدية

والآنية لمدح تلك الحركات،فإن واجبنا، واجب المناضلين ،هو النقد الثوري لتلك الفعاليات لطبقتنا.

في الحقيقة إن الأمر يدعو لانتقاد الات لكونا مكتوفي الأيدي أمام المابح التي ينصبوها لرفاقنا ،أو عندما نرى كيف قوى طبقتنا تنقلب خلال ليلة وضحاها من محاولتها للإجهاز على العدو إلى شتات مشلولة في زوايا عزلتها السابقة (19).

جميع الانتفاضات في الزمن الحالي مثلما تنبثق فورا براديكالية في مكان ما ،وبنفس الشكل تختفي أمام عيوننا خلال لمحة بصر .هكا بعد كل اندحار تتراص المصائب والمحن واحد بعد الأخر.تساق مجموعة من رفاقنا إلى المعتقلات ،وبعيد إخلاء الشوارع من المناضلين وإرجاع "كل إلى بيته!"تصبح الفردية والأنانية والمواطنين

"البهاء" أبطالا ونقطة مركزية للمسرح التاريخي. والأسوأ من لك ، نضرا لسيادة وهيمنة التاريخ الرسمي في تحويل وطمر حقيقة الأحداث ،وبسبب قلة وهشاشة كرياتنا وعدم فصلها من فرزها من التاريخ الرسمي ،فأن العدو ينكر جوهر وحقيقة ملاحم أيام الانتفاضات كلها ويطمرها بأكايبه .

إن ما يميز الوضع العالمي الحالي أكثر من أي شيء آخر هو عدم وجود هيئة دائمة،مركز تجمع،إصدارات بروليتارية واسعة الانتشار،منضمة بروليتارية أممية قوية،بحيث تحضن النواتات الطليعية التي تنبثق من خضم النضال هنا وهناك، ها بنفسه نتيجة لعدم وجود إتحاد دائمي للبروليتاريا .للك نفهم اليوم جيدا أهمية نشاطات النضال المستمر والفعل الشيوعي ألأممي المباشر في ظل برنامج ثوري:التنظيم،ممارسة نهج ثوري ،كما نطوره في فصيلتنا الصغيرة هه،بالرغم من جميع نقاط الضعف الموجودة فيها.

عدم وجود تلك الإطارات العامة للتنظيم ،في وقت تفتقر إليها الحركة أكثر من أي شيء آخر في تلك الحقب،تتجلى في الإفقار الشديد إلى كل ما يسمى بالتشكيلات التنظيمية ،في عدم وجود أي قرار موجه واضح ومحدد،حيث لم يحدد برنامج ولا طريقة للتوجيه. فإا كانت الغريزة الطبقية وحدها كافية لتحديد الأماكن التي يجب السيطرة عليها، بتشخيص الأعداء لمواجهتهم (التي تشمل الشرطة والأجهزة القمعية الأخرى بصورة عامة)، لكن عند أي خطوة تخطوها نحو مستوى أعلى للنضال، وعندما تنخرط زمرة من المعارضة البرجوازية في الأحداث هدف تفريغها من كل محتواها الطبقي،وعندما تفلح البرجوازية استظهار ملامحها الكية الخداعة...عند إ يتغير النضال ضد الرأسمال إلى نضال سياسي خاص:نضال ضد الدكتاتورية،ضد هه أوتلك الحكومة،ضد ها أو اك الوزير،ضد ها أو اك القانون المحسوب بالأبشع من قبل الجميع،بل أسوء من لك بتحويلها إلى نضال من أجل الديمقراطية،من أجل الاستقلال الوطني أو من أجل أهداف ألإسلام ....

لكن كل ها،حتى في الأوقات التي فيها النضال في أشده،هي نتيجة لها الواقع بأن أكايب والطرق المسرحية البرجوازية غارسة في عمق تاريخ طبقتنا.القومية،الحركة الإسلامية ،النضال ضد ها أو اك الدكتاتور...كل ها ليس مجرد خطابات برجوازية فقط،بل لأن ألكثير من العمال يتبعون تلك الإيديولوجيات وموجهون لتقويتها .

أصبحوا قوة مادية في داخل وضد تنظيم نضالنا .

العنصرية وما يسمى بضد العنصرية ،الجماهيرية، تجديد الماهب والأديان ... كلها كحركة سياسية ليس فقط في فترات السلم الاجتماعي بل حقب الغليان الثوري العالمي، تثقل كاهلنا بشدة ولها تأثير قوي في هدم التنظيم الطبقي للبروليتاريا .كثيرا ما تنجح البرجوازية في تحقيق أهدافها ،في تغيير مجرى الحركات البروليتارية إلى أهداف أخرى ،غالبا ما تحث قسما من البروليتاريا إلى مهاجمة قسم آخر منها،وها بلا شك مرحلة لتحويل الحرب الاجتماعية إلى حرب أمبرليالية في بلد ما (20). بدون الحاجة هنا إلى الدخول في موضوع الوضع الحالي في يوغسلافيا ،حيث نتيجة لضعف النضال البروليتاري فسح المجال أمام قتل البروليتاريون لآخاهم وزادت بتا مصلحة البرجوازية قوة (التي تخطت صيغ انتصارات ها أو اك الفصل القومي ،بل تتجلى فيها بوضوح انتصار تام للرأسمال العالمي ).في أكثر الأحيان قصدهم وغالبا حقوقه،هو كيفية محاربة فصل بروليتاري بفصل بروليتاري آخر ،كما حدث في الأرجنتين بيت المشاركين في أعمال النهب،وكما في لوس أنجلس حاولوا حثيثا لتغيير الجوهر البروليتاري للأحداث إلى مشكلة الاختلاف عنصري (وإن لم يجنوا الكثير من لك ).باختصار

نستطيع اليوم الإعتراف بأن تاريخ طبقتنا لم يشهد من قبل قطيعة بها الشكل بين فعالية النشاطات الثورية وغياب الوعي البروليتاري بالك .بين الممارسة الطبقية ضد الرأسمال والدولة مع وجود عدم إدراك عام بأهداف تلك الممارسات ،بين التشابه في الوضع المعيشي للعمال ونضالهم في كل مكان مع عدم ملاحظة العلاقة الأممية

للنضال ووحدة أهدافه ،بأننا جميعا أعضاء لنفس الطبقة ونناضل لنفس الهدف.لم يحدث أبدا من قبل أبدا مثلما

يحدث اليوم بأن تكون الحركة التي تلغي الملكي الخاصة ممارسة أن تكون غافلة عن البرنامج الاجتماعي للشيوعية .

بتدقيق إن عدم وجود تنظيمات بروليتارية دائمة وواسعة مع غياب قوة حازمة وعازمة ، جعل من الصراعات والتناقضات تتخ أن تكون أكثر ا طابع أعمال عنف . الي هو طابع الممارسة النضالية في العصر الراهن، مع كل ضعف وقوة فيها . يتجلى الضعف عندما يسهل الأمر أمام الرأسمال أن يحول نضالنا إلى منافسات البرجوازيين أنفسهم ، التي تكون في أعلى مراحلها عبارة عن مقاومة المشروع "العفوي" لنضال البروليتاريا ـ الثورة الشيوعيةـ عن طريق فرض المشاريع الخاصة بالرأسمال نفسه: الحرب الإمبريالية (أي تجديد المجتمع البرجوازي بدورة جديدة من الحرب والأعمار ...التوسع من جديد).

مستلزمات وإمكانيات النضال ضد نقاط ضعفنا
لا يستطع الرأسمال أن يعطي شيء آخر غير المزيد من البؤس والبطالة، المزيد من التشرد والحروب، المزيد الآلام والنكبات. ضد وبعكس جميع الأطراف المضاد للثورة ، أن السلم الاجتماعي ، كمنتج أساسي لهه الدنيا الغارقة في العنف، لا تقدر من التخلص من ضربات الانتفاضات البروليتارية التي تهز بين الحين والآخر مستنقعه الراكد إطلاقا .
إن مؤامرات الرأسمال وأجهزة دولته ليس بمقدورها أبدا قطع الطريق أمام هه الانتفاضات كميا وكيفيا.المنظمات العالمية،القوى المناهضة للانتفاضات والمؤسسات القمعية،جميع العلوم المستقبلية منهمكة جميعا في ضرب البروليتاريا والانقضاض عليها قبل قيامها.النقابيين،السياسيين،المهبيين،الخدمات الاجتماعية تجهز نفسها باستمرار لضرب البروليتاريا بصورة أعنف،وجميع جهودهم اليوم تتركز في كيفية قطع الطريق عن انبثاق تلك الانتفاضات،ويعرفون بأن عملهم في الغد هو تصفية الانتفاضات.فإن الأمر لا يدعو للدهشة أبدا،إن العدو يعد العدة ويجهز نفسه.

وماا فعلنا نحن في سياق أعداد الات؟ لا يتعدى أعداد أصابع يد واحدة!

إن ها الواقع المؤلم والمرير لا يمكن تغييره بالنية والإرادة الثورية،أو وعي ها أو اك الفيصل فحسب،في وقت القسم الآخر لطبقتنا أمام هه الحياة التعيسة والمليئة بالصعوبات،ساكت ومعتاد عليها.منظمة صغيرة لعدد من الشيوعيين،كيفما كان منظورهم وأفعالهم،مهما كانت إراداتهم وتأثيرهم قويا،لا تستطيع أبدا ملئ الفراغ الي ينتج من غياب الاستعداد الجماعي في حركتنا.تشتت وضعف انتظامنا الطبقي،عدم وجود مؤسسات دائمة للنشر والتداول والمبادلة وعقد اتصالات ولتنظيم....لا تملئها أبدا نشاط بعض الفصائل الصغيرة.

للك وحتى فترة أخرى ستستمر هه الانتفاضات القصيرة أو الطويلة لحركتنا،رغم كل قوة أو ضعف فيها. نحن لا نستطيع قطع الطريق أمام الانفجار اللاحق بأن لا تعود بماسي ونكبات كبيرة على حياة طبقتنا. تحديد سر ها الأمر لبسيط جدا: وهو بسبب عدم وجود إتحاد أممي وندرة التشكيلات البروليتارية التي تقوم بنشر أخبار الحركة على المستوى العالمي، أي عدم انتظام البروليتاريا كطبقة ، مع حقيقة أن البروليتاريا لا تستطيع حتى الاعتماد على تلك الفصائل التي بمقدورها أن ترد على الإرهابية الدولة بمستوى ضعيف من الإرهاب الثوري.

إن ها الأمر ليس فقط يفسح المجال أمام العدو لكي يتغلغل في نشاطاتنا، بل يمنحه الإمكانية لأن يوجه التشتت والاختلال الي ولده في صفوفنا بقوة ضدنا،فبعد كل انتفاضة يقوم بانتقامه بكل وحشية بالقبض على الخلايا الطليعية للبروليتاريا وعزلها وإبادتها.

الأسوأ أن البورجوازية وعلى حساب ضعف البروليتاريا، امتلكت القدرة على تحويل مجرى الانتفاضات المقبلة أيضا، بإمكانها توجيه بدائلها المجهزة لتقود الانتفاضات، وبها تقدر من جديد ولفترة زمنية أخرى أن تحجب جريا طبيعة وطابع الغليان الطبقي. مثل ما لهم مستمع كثير، فالطريق سالك لهم أيضا لكي يملئ نشراتهم من أولها إلى أخرها بأن تلك الانتفاضات تعود إلى بعض الأسباب الخاصة ولا علاقة لها بالبروليتاريا ، الانتفاضات "إسلامية" أو احتجاجات بوجه ها "الدكتاتور" أو اك"الشرير" .

كما كان في الماضي، فإن هه الأكايب والإدعاءات تصبح جزءا من الواقع(كقول فيلسوف قديم ":الخطأ لحظة من الحقيقة")، والرأسمال من أجل تحويل الصراع الطبقي إلى منافسة البرجوازيين فيما بينهم،بين الامبرياليات أنفسهم، يحاول جاهدا بأن تظهر التناقضات بأن هنالك حقيقة واحدة وتاريخ واحد فقط:الرأسمال نفسه ليس غير.

لكن لا يمكن لها الوضع أن يستمر إلى الأبد، ولك بسبب استمرار شكل المعمم للرأسمال من جهة، الي يصبح عقبة في طريق جهوده لإخفاء تطابق وضع وشروط النضال البروليتاري في كل مكان، ومن جهة أخرى بسبب تكرار تلك الانفجاريات الثورية وسحقها مرارا، إن التجارب تتراكم حتميا وتفرض شعور للوعي.

ففي الأزمة توحد الوضع العام لتطور الرأسمال. ليست المجاعة،والبطالة،والأمراض،والفقر تزداد فقط...يوم بعد يوم فحسب، وليس فقط لأن الرأسمال في جوهره له نفس المضمون،وإن مشاكله هي نفسها من أن وجد وتبقى كلك،بل جنبا إلى جنب كل اك سياسة الحكومات في العالم وتكرر نفس السياسة يوم بعد يوم. ومع أن مجال حركتهم تضيق أكثر فأكثر فإنهم يرددون نفس الخطابات والوعود.والكل يتقبل ما يسمى ب"الأمر الواقع"و"حكم الضرورة"والي لا يعني غير ألاعتراف بأنهم مكبلون بالتناقضات الاقتصاد .الجديد هنا ليس لك النوع من الخضوع السائد،كان ها دائما هكا، بل أنها تأكيد عام وإصرار على لك الابتلاء.إا كانت منشورات وخطب اليسار واليمين،الامبريالية و"الضد الامبريالية"،الوطنيين والإسلاميين تعبر أكثر فأكثر عن غاية ومصلحة واحدة وتتشابه أكثر فأكثر،ليس لأن هه الفصائل أصبحت أكثر رأسمالية اليوم ،وليس بسبب فشل أسلوب الإدارة الرأسمالية الي كان يسمى ب"الشيوعي"،بل لأن الرأسمال في فترة ازدهارها يستطيع أن يطرح الأشكال المختلفة للإدارة،بعكس فترات أزمتها التي تمارس فيها عالميا اتجاه دكتاتوري واحد فقط:التقشف! لكن في بعض الفترات وعلى أساس إبقاء مستوى الأجر الحقيقي المرتفع،يستطيع الرأسمال بطريقة عمومية تشغيل قوة العمل وفي نفس الوقت إخفاء الارتفاع المستمر في مستوى ألاستغلال(الي يتبع نوع آخر من السياسة ألاقتصادية،كالجماهيرية

وبمستويات متباينة محافظة ودولا نية و....). في فترة ألازمة،خاصة كالأزمة العميقة الراهنة، إن قانون القيمة من أجل الحفاظ على نفسها والاستمرار في عملية إعادة إنتاج نفسه يفرض نفسه بالقوة ويجبر جميع الفصائل البرجوازية على الحرب ضد عمالهم بالات وضد الين ينافسونه من داخله(21).إن النمو "الطبيعي" والرسوخ لمستوى الاستغلال لا يعطي نتائج مرضية،للك فإن قمع البروليتاريا أمرا ضروريا (بل إن هه الحقيقة تتكرر في كل وقت) عن طريق تخفيض الأجر الحقيقي.

إن حتمية تطور وتقوية نفس الاقتصاد السياسي عالميا ضد نفس الطبقة الاجتماعية(البروليتاريا)، وتكرار نفس اللغة والادعاءات على المستوى العالمي قاطبة لتبرير هه السياسة("لا بد من التضحية"،"يجب أن نزيد الإنتاج وبطريقة أكثر ربحا"، "فلنحافظ على القدرة التنافسية للبلد"...) تتجه كلها نحو توحيد وتشابه وعود وعمل وفعالية هجمات العدو. ولك بالرغم من كل الجهود الإيديولوجية لقطع الطريق عن تلك الوحدة، قبل كل شيء تلك الإيديولوجيات بنفسها بمستوى ما من الوعي وأوتوماتيكيا هي نتيجة حتمية لوحدة ردود فعل العدو نفسه في زمان ومكان محددين. إن استمرار وانبثاق الثورة البروليتارية في زمان ومكان مختلفين بلا شك يصعب مهمة تلك الإيديولوجيات والصحافة (مهمة إخفاء تلك الحقيقة إن سبب الانتفاضات هي نفس السبب دائما) ، وها بدوره يفتح الطريق واسعا أمام عملية توجيه توحيد القوى في طبقة(البروليتاريا) وضد عدو واحد (البرجوازية).

من جانب آخر، تزايد قوة الانتفاضات كميا ونوعيا، وتكرار انهزام البروليتاريا، تفتح اكرة ووعي وأان وعيون تلك الطبقة بحيث تقدر على تقييم تجاربها،تراقب وضع الأجزاء المحيطة الأخرى بتا، تربط حالتها وحاجاتها الآنية بماضيها ومستقبلها. كما كان دائما هكا، في البداية الين يمارسون هه العملية مجموعة قليلة فقط. لكن بشكل من الأشكال أي واحد مننا كمناضل هو نتاج نوعا ما من تلك الانتفاضات والحركات، من تلك التوعية والتحليلات التي تظهر قبل الانفجار، نتاج تجاوز لتلك الإطارات التي حصر وهزم هبه الانتفاضات السابقة، نتاج للمراجعات والدروس التي تلقيناها من موجات نضال لم توصل إلى أهداف كنا ننتظرها جميعا. الثوريون الين يقودوا فعليا النضال الين في كل فترات الحركة يطورون ويقدمون المصالح العامة الأممية والتاريخية للشيوعية...، لا تنتج عن طريق الكتب والنصوص،بل هم نتيجة لعملية طويلة معقدة وشائكة للنضال الطبقي، تتكون من المحاولات التي تجري من أجل تعميم دروس النضال،تلك الجهود النضالية التي تبل للتعبير عن حاجات حركتهم في مستوى عال، تلك الجهود التي تجري من أجل ممارسة بعض النتائج الأولية الأساسية للنضال، التي تنتج فقط في ضوء خبرات ومفاهيم والنتائج التي تم إعداد الأرضية لها في الأزمنة السابقة من قبل المناضلين السابقين.على هه الأرضية ومن ها المنظور تعطي نتائج وكتابات المناضلين معنى وغاية مهمة لنفسها. هم الين يقومون بمسؤولية بنشر دروس وأخبار جميع جوانب طبقتهم، يكروننا بملامح طبقتنا التاريخية،

يحددون نقاط ضعف الانتفاضات ويعلنون أسباب الهزائم لباقي البروليتاريا، لكي يصبحوا قوة للانتصار في تنظيم أعمالنا وتطور البرنامج الشيوعي وتحقيقه. إن هه العملية لصعبة جدّا وتتطلب المزيد...وليس هناك طريق آخر ولا بد أن تكون هكا!

بعكس المنظور اللينيني والاشتراكي_ديمقراطي لحزب أكاديمي برجوازي اللين يعرفون كل شيء ويمارسون

دور النبي مع الجماهير الضيقة الأفق والبله الغير مدركة،الحقيقة الاجتماعية مختلفة جدا وتقول شيء آخر تماما.

البروليتاريا تخلق الفصائل والهيئات التي بمقدورها أن تجمع وتنظم جميع التجارب التاريخية وتعمل بتا في اتجاه واحد، وها هو الطريق الوحيد لتجنب تكرار أغلاطنا في الأماكن الأخرى، ولقطيعة عن التيارات الإصلاحية وجميع الين المرتبطين بالظواهر الضيقة والآنية.

لكن الفصائل الشيوعية اليوم التي المشتقة والمنعزلة بعضهم عن البعض أكثر من أي وقت آخر ليس باستطاعتهم أن تضطلع بمهامهم بصورة مكثفة ومتماسكة من ناحية التوجيه الثوري لحركتهم، إا لم تجر في النضال الآتي قسم أكبر من البروليتاريا إحدى بعد آخر نحو القطيعة والتخلص من الإيديولوجيات التي تمسك بأعناقها، أي عندما تستطيع الأقليات الثورية أن تحدد مواقعها بوضوح، عندما يضعون أهدافهم الأساسية في أولوية مهامهم، أي الهدف الدائم لكل الشيوعيين: الثورة، النضال ضد الرأسمال تحت ظل أي جناح كان.

تلك الأوقات التي يحلق عدونا في سماء أحلامه، هي الأوقات التي يحلم فيها بفناء الشيوعية. هي الأوقات التي فيها الرأي السائد هو أن البروليتاريا ليس لها وجود. الأوقات التي لا يسمعون فيها ولو كأنين خافت لتحيى الثورة الاجتماعية... لكن فجأة يقضهم رعبهم الأكبر من غفوتهم، الي من أن وجدوا أفنوا الملايين حتى من صفوفهم من أجل قطع الطريق عنه، ويستيقظون مرعوبون مجفلون من حلمهم الأسطوري الي أنتجه لهم وأخضعهم ها المجتمع الي هم أنفسهم يديرونه، عندا إ:

يسقطون سقطة لا نهوض فيها !

"إن الحركة الشيوعية، بصفتها كائنا واع وباعتبارها حزبا، تميزت في نضالها الطويل التاريخي عن جميع قوى وأيديولوجيات الثورة المضادة ، ولك عبر تأكيدها بشكل واضح على الوحدة التي لا تنفصم بين دكتاتورية البروليتاريا وإلغاء العمل المأجور. إن تدمير علاقات الإنتاج الرأسمالية هو بالضرورة ممارسة استبدادية (استبدادية الحاجات الإنسانية ضد قانون القيمة) للقوة المنظمة والممركزة للبروليتاريا بغرض فرض هيمنتها الطبقية:الدولة البروليتارية العالمية،التي ليست بدولة شعبية ولا باتحاد لمختلف الطبقات...الخ بل هي حصرا دولة البروليتاريا المنظمة في حزبها . فهي لا تقام على أساس مصلحة الحرية، إنما على أساس ضرورة قمع جميع قوى الرجعية عبر الإرهاب الثوري.

وإن مختلف التيارات باسم معاداة التسلط بشكل عام، تنكر كل ضرورة للدولة العمالية أو تزعم إمكانية جعل هه الدولة المؤقتة دولة"حرة" و"شعبية" و"ديمقراطية"، أو دولة تساهم فيها قوى غير بروليتارية، إن مختلف هه التيارات إن لا تساهم فقط في بث التشويش بين البروليتاريين إنما تخدم الثورة المضادة عمليا".

"إا فالثورة البروليتارية لا علاقة لها قطعا باحتلال قيادة الدولة بهدف انجاز "إصلاحات اجتماعية". فما تهدف له الثورة البروليتارية بالمقابل من وجهة نظرها الاجتماعية، ومن جهة الضرورة الاجتماعية لتدمير السلطة بشكل كامل وكلي(عسكرية واقتصادية وإيديولوجية وسياسية ...الخ) هو إقامة المجتمع الشيوعي :إنها تنطلق من فصل الإنسان الفعلي عن كيانه الاجتماعي هادفة إلى إقامة جماعية حقيقية للإنسان :الكائن الإنساني. ومن البديهي أن الثورة الاجتماعية، وبالقدر الي تحقق قلب السلطة القائمة وتضع تدميرها وحلها كضرورة لها، تتضمن النضال السياسي. لكن وحيثما تبدأ نشاطها الاجتماعي التنظيمي، وحيثما ينبثق الهدف والمضمون الخاصين بتا ، فإن الشيوعية تتخلص من غلافها السياسي.

لها السبب أيضا، فإن الثورة البروليتارية ليست ممكنة التقليص إلى مجرد قضية اقتصادية لإدارة الإنتاج وللرقابة العمالية ...الخ . فمن أجل أن تحقق الأنشطة التنظيمية للمجتمع حتى الشيوعية، فإن الثورة البروليتارية تتطلب على العكس التدمير العنيف لكل المؤسسات والأجهزة الخاصة بالثورة المضادة التي تؤمن وتضمن ديمومة دكتاتورية القيمة ضد الحاجات الإنسانية .

(أطروحات التوجيه البرنامجي، أطروحة44)



--------------------------------------------------------------------------------

1. كما هو موضح في كثير من نشراتنا، فإن الديمقراطية ليست شكل أو صيغة الحكم باك البساطة كما يعبر عنها غالبا بل هي علاقات وجوهر المجتمع الرأسمالي.إنها طبيعة وشريان هه الحياة تماما التي تشيد مجتمع التبادل عليه.في السوق لا يوجد طبقات اجتماعية:الكل حر في أن يبيع أو يشتري! "ضد أسطورة الحقوق والحريات الديمقراطية "، هي إحدى مقالنا المكثفة بها الخصوص ومنشورة في كل من"الشيوعية"و"كوموني زم"العدد ألأول

2. هنا لغرض التوضيح فقط ها التقسيم،إنما بالنسبة لنا هما وجهان لنفس الصيرورة الي يجري فيها نفي وجود البروليتاريا كطبقة.

3. أنظر أعداد "الشيوعية" مع "أطروحات التوجيه البرنامجي"باللغة العربية. ومقالة"مواطنة الحياة و...الخ في سنوات 1984،85،87، 89،...أسوء مما كان يتوقع،في " الكمونيزم" العدد 27، ومقالة "ضد إرهابية كل الدول " في كمونيزم لعدد

الخامس.

4. هنا نضع "الإضراب"بين قوسين لأنه بالنسبة لنا الإضراب البروليتاري هي تلك الإضرابات التي نقطة انطلاقها لصالح البروليتاريا،أي تصعيد التناقضات ضد مصالح الرأسمال. تلك الإضرابات التي بألف طريقة وطريقة، شكليا وجوهريا،تعبر عن هه الحقيقة:الخروج عن المطالب الخاصة لمجموعة من العمال، كسر النطاق الضيق لمصالح عمال هه المصنع أو تلك الدائرة،ها العنصر أو تلك المنطقة، ومواجهة كل محاولة لتحديد مدة الإضراب، إيقاف الإنتاج وتدميره، تقوية وتعزيز النضال بوجه كاسري الإضراب، وان يكون دور المناضلين فيها واضحا... لكن هنا بالعكس، المسألة هي مهام النقابات(إحدى أجهزة الدولة الرأسمالية) في احتواء واستحوا وإنهاك كل طاقة بروليتارية داخل الإضرابات.

5. إن تقسيم المهام بين أجهزة الدولة (مثلا بين النقابة والشرطة) يسمح أحيانا باستخدام نوع من العنف، ولكن بحيث أنه لا يشكل أي خطر للسلطة البرجوازية بالتأكيد. إن ما يهم أن تكون زمام الأمر بيدها بلا منازع، فأغلبية المتظاهرون بملء فمهم مثل الخرفان تحت شبح لافتات النقابات.ويحدث أحيانا أن تقوم مجموعة دعائية،(كشبة عصابة ) كجهاز ضد جهاز آخر(الشرطة)، وبشكل جد راديكالي بتحويل طابع المظاهرة وحث البعض الآخر إلى مهاجمة الشرطة التي تم إعدادها خصيصا لهه المعركة وتنتظرها يأتم الاستعداد . إن البرجوازيين لا يعتبرون هه الأشياء خطرا على حياتهم وملكيتهم فحسب، بل يستغلون هه المناسبات للقبض على بعض العناصر البروليتارية الراديكالية وتسجيل أسمائهم، وتسهيل أعمال الشرطة الآتية في المستقبل. هناك تلاحظ بوضوح وجود كل قوى الدولة في معاداة البروليتاريا: واحد بهراوة، وآخر بآلة تصوير،والآخر بإدارة المظاهرة (وها كله لا يعني أن النقابة لا تقوم بالأعمال القمعية). إا بهه الطريقة، ولأن البروليتاريا في تنظيم وتوجيه قواها في مصلحة طبقتها،تتخبط في ضعفها وتقوم باستخدام العنف بشكل متقطع ومحلي ضد ها الجانب وتلك من قوى عدوها الطبقي، فإن البرجوازية استطاعت الاستفادة من ها الضعف وتوجيه نقمة البروليتاريا وغضبها،بترقيع بعض الفجوات وتضميد البعض من مشاكلها، أي إدامة عبودية البروليتاريا وإطالتها، لأن المشاكل الطبقية لا تنتهي إلا بانتهاء الرأسمالية نفسها

6. ضد التيارات الوهمية المنحطة (التي من منظورها يمر الرأسمال بمرحلتين :مرحلة الازدهار والتطور، التي فيها كما يدعون الرأسمال في تطوره حقق البعض من أهداف العمال، ومرحلة الانهيار، التي تبدأ بعد الحرب العالمية الأولى، التي فيها الرأسمال كما يزعمون تتهاوى نحو التعفن والانهيار، وفئة أصحاب نظرية "أمبريالية هي أعلى مراحل تطور الرأسمالية"مثال جيدا لها التيار)، التي تزعم بـأن النقابة كانت خدمة ومصلحة البروليتاريا حتى سنوات 1914 هنا نغتنم هه الفرصة لتكيبهم بأن النقابة ومن أن وجدت،خاصة بامتداد سنوات القرن التاسع عشر، لم تختلف عن النقابات في ها العصر إطلاقا :كانت منهمكة باستمرار في تجزئة البروليتاريا وتجاهد من أجل حصر كفاح العمال اليومي للحياة في الحدود الضيقة للمصالح اليومية وحسب...كالنقابة التي أسستها الكنيسة الكاثوليكية ضد النضال البروليتارية في سنة 1890 .

7. إن شاهد وسند عدم ظهور البروليتاريا هو في عاقبة ها العصر نفسه،في أن المجتمع البرجوازي غرس جور ازدهار وإعادة إنتاج نفسه عميقا في البروليتاريا. لكن حقيقة أن وجود البروليتاريا كطبقة، كقوة، كسلطة، وكهيئة عضوية متماسكة أمام وضد الرأسمال ليس جليا. وعند الممارسة فقط بالإمكان تقويم ومناقشة ه الحقيقة جيدا. إ ليس ا شان أن نردد فقط بأن "البروليتاريا موجودة". البروليتاريا لنفسها تستطيع أن توجد كليتا عندما تنظم نفسها كقوة اجتماعية ضد القانون والسلطة البرجوازية . لكي نوضح ها لا بد علينا أن نقول أيضا بأن إمكانية وضرورة انتظام البروليتاريا وتشكيل نفسها كطبقة وحزب تعتمد فعليا وماديا على الاستمرار في محاربة ها المجتمع، محاربة بحيث البرجوازية بكل سلطتها لا تستطيع الإفلات منها والسيطرة عليها تماما قطعيا. فهنالك المئات من الانتفاضات البروليتاريا منبثقا الإقليمية والقصيرة الأمد والمتقطعة، والتي نحاول في هه الدراسة كر وتحدد قوتها ومواقفها الطبقية، التي تحمل في جوهرها تقدم وتوجه الحركة نحو الوحدة وتنظيم البروليتاريا في طبقتها وحزبها.

8. إن حقيقة ها الأمر هي، لكون مصدر إنتاج القيمة هو قوة عمل الإنسان نفسها، بالمثل لا يمكن إنتاج القيمة بالاعتماد على "مكر بالإنسان:روبرت" أو آلة على هيئة الإنسان. عموما أن ها الحد الطبيعي للرأسمال نفسه، مثلما هو نتاج للرأسمال نفسه، بنفس الطريقة هو حد فناء نفسه أيضا. قبل كل شيء فالرأسمال لا يدير ها العالم بصورته العمومية وحسب، بل هو صراع الحياة والموت بين أقسامه أيضا. صرعا بحيث كل القسم فيها تحصل على حصة من فائض القيمة. للك يكون من الطبيعي أن لجميعهم مصلحة في تطوير قوة الإنتاج بهدف إنتاج كائن ينتج القيمة لهم كما يرغبون وبدون إبداء أي اعتراض ! الاعتقاد بأن الرأسمال يستطيع إيقاف فناءه والقضاء على حفار قبره "الرأسمالية أبدية"، أو من الممكن الوصول إلى المجتمع الإنساني عن طريق تطوير عالم الحضارة،"العلم والتطور في خدمة الإنسان !"، هو الاعتقاد بتلاشي البروليتاريا ووجود طريق آخر لتشييد المجتمع الإنساني".

9. لا نعتقد بأن وضع كلمة"السعادة" بين قوسين يستوجب الشرح.

10. حول ها الموضوع هنالك مقالة بعنوان" الفعل المباشر الأممية" في العدد الثامن من كومونزم

11. لا شك أن ها ا النوع من الانفجار الي يحدث أحيانا في حي واحد فقط من المدينة وأحيانا أخرى تتخطى حتى حدود مدينة أو مدينتين أو حتى أحيانا حدود البلد، ليس الطابع الوحيد لنضال ها العصر. بل بروليتاريا تكشف عن وجودها ومعاداتها لها المجتمع أيضا عندما تترك ميادين الحرب البرجوازية وتحجم عن الانخراط في صفوف جيش عدوها، لكن من الأسف، لو استثنينا حالة كالعراق، فإن هه الظواهر لقليلة جدا. بالإمكان الإشارة إلى "الإضرابات النقابية" التي تنكسر حدودها من قبل العمال والين ستطيعون الإفلات من إطار المصانع والانتقال بالنضال إلى مستويات أخرى، لكن هه الحالة بالمقارنة مع الأيام الماضية من الندرة بحيث لها أهمية جد قليلة لا يمكن الإشارة بتا تحديدا، خاصة في ثنايا هه المقالة التي تعني أكثر بالجوانب العامة لنضال ها العصر.

12. إن علماء وأخصائيي البنوك وخزينة الرأسمال العالمي في قمة نشوتهم،بأن الناس راضية عنهم والاحتجاجات قليلة ضد لحسابات والمقاييس التي يقرونها، يهنئن بعضهم البعض مدعومون للضغط على الحكومات والأحزاب للعمل حسب المقاييس التي أقروها.

13. هنا نقصد دورالجماهيرالبرجوازية وأجهزة الدولة الكلاسيكية. لا شك أن الدولة كانت لها دائما فصائل خاصة ( مباشرة كانت أو من الناحية الإيديولوجية) للسيطرة وتحوير الأخبار، وفقط بهدف إنكار وجود البروليتاريا ...

هنالك إشارة بها الموضوع في هه المقالة.

14. إا كان واضحا بالنسبة لنا بأن الملكية هي التي أوجدت الدولة وليس العكس ـ لأن الدولة ليست شيئا آخر سوى ملكية قوية ومنظمة بهدف إعادة إنتاج نفسها ـ يكون واضحا بالنسبة لنا أيضا بأن ما جعل الإنسان أن يحترم الملكية الخاصة إلى درجة أن يضحي بحياته من أجلها، هو: أن الإنسان جرد من كل حاجاته (الافتقار من كل شيء) من جانب، ومن جانب آخر حاجاته تتعفن متكدسة في المخازن(الإنتاج يفيض). ولأن الإنسان بهده الطريقة قرن بعد قرن، عانى تحت إرهابية الدولة، عانى من التعب ومبتلي بطاعون الإيديولوجية التي تقول:"مالك ملك لك، الملكية يجب احترامها" التي أشرعها ها الإرهاب بوجه الإنسان من أجل إعادة إنتاج نفسه من جديد.

15. غالبا بعد الإنفجارات القوية المفاجئة،أصحاب الملكيات ومن أجل المحافظة على ممتلكاتهم يباشرون رأسا بتوظيف لجان مساحة المرتزقة، التي تقوم البروليتاريا بمواجهتها رغم كل مستويات تنظيمها وتسليحها البدائية.

16. إا حاولنا أن نبرهن فقط بأن الصحافة هي في خدمة الدولة، يعني أننا لم نفهمها وننتظر منها أن تتغير لأحسن. في الحقيقة، الصحافة هي إحدى مكونات الدولة، وتدعمها مباشرة في إعداد سياستها.ونقع في الغلط أيضا إا رأينا أن إحدى أجهزة الدولة هي التي تقود الأجهزة الأخرى للدولة. إن ها المنظور الي أصبح تقليد لبعض المجددين واليساريين القدم، ليس إلا تفسير مثالي لبيان "المجتمع ألمشهدي"(الي يتطرق إلى الكثير من القضايا لكنه يغفل ركائز وأعمدة الرأسمال. *(إا استطاعت الصحافة في بعض الحالات الخاصة أن "تقود" الجيش والشرطة والحكومة، لأن هي نفسها موجة من قبل الجيش والشرطة والحكومة، ولا نستطيع غظ النظر عن أنها في الأساس، المحرك والمصدر الرئيسي لها الجزء المتشكل هي القيمة اتها في عملية زيادة قيمة نفسها، وكل جزء من الدولة هي تحت سيطرة حدود وقوة مركزية للدولة اتها: إعادة إنتاج الرأسمال، إعادة إنتاج سلطة البرجوازية، إعادة إنتاج المستغل كما هو مستغل . التبرير للرؤية التي تقول بأن الصحافة هي التي توجه وتقود العالم، ليس إلا استسلام مشهدي للمجتمع المشهد نفسه.

*المجتمع المشهدي" بيان مشهور نشر في سنوات1978 باللغة الفرنسية من قبل عضو معروف ومؤسس لفصيلة "الوضع العالمي" ها البلاغ وكتابات أخرى لهه الفصيلة لها أهمية وتأثير راديكالي نسبة إلى إدراكهم الجيد للمجتمع الرأسمالي كمجتمع غير صحيح ومشهدي، من حيث كلما تطور يبتعد عن جوهر وحاجة الإنسان الاجتماعية نحو عالم الاغتراب الفعلي أمام كل الحياة. ها التيار في أطروحاته يعتمد على الدراسات والتحليلات التي يتعمق ماركس فيها في "الرأسمال" حول إنتاج السلعة، خاصة حول" صنميه السلعة". والأهمية الأخرى لها البيان هو أنه نقد عميق ضد جميع التيارات الإيديولوجية والسياسية في الحركة الشيوعية. لكن ها التيار بنظر لطبيعة أعمالهم التي تنتقد بصورة أحادية الجانب سيادة الرأسمال، "المشهدي"، ومثلما كانوا مدركين تماما هبه ، أصبحوا يوم بعد يوم جزءا من مشهد الرأسمال، وها بابتعادهم عن البروليتاريا كناقد الفعلي للرأسمال.

17. بلا شك في كل هه الانتفاضات تحدث الأعمال الأستلاء غير الحق وغير الصحيحة، الأعمال الفردية القرة للك المتكبر أو تلك محسوب نفسه كقائد، مثل ما تحدث تقوم مجموعة متجهة بتخريب داخل الحركة بقصد بابتعادها عن أهدافها، ولكن بعكس روايات البوليس والصحافة، هه الأفعال لا تشكل مضمون الحركة على الإطلاق .

18. في سنوات 17_21 كان ها الموقف استند على المجالس والسوفيتات التي كانت الإطار الضروري والفعلي للتنظيمات البروليتارية،بصورة كانت هه التشكيلات تظهر كالضمانة المطلقة للثورة. لكن ليس بوسع أي شكل التنظيمي أن يضمن جوهر الثورية علي الإطلاق، بل أن المجالس والسوفيتات ( كما حدث في ألمانيا وروسيا) في انهزام الحركة تصبح إطار الحماية بقاء الرأسمال. إن التيارات التي كانت تمدح" المجالس" أصبحت الحليف البارز للدولة الرأسمالية في تمام حاجتها لتنظيم نفسها من جديد.

19. لا شك أن الحركة تنتج بعض الاتصالات والعلاقات التي باستمرار تقدم الحركة فعليا إلى الأمام في نضالها التحضيري الجديد. لكن بعد الإطلاع على الوضع العام العالمي نستطيع أن نقول بأن هه الظاهرات من الندرة بحيث لا يسعنا أن نعرّف هبه ها العصر.

20. أحسن مثال وأوضحه من ها القبيل للقضاء على النضال البروليتاري هي سنوات 1930 الإسبانية، التي استطاع الرأسمال العالمي فيها أن يقلب النضال البروليتاري ضد الرأسمال والدولة إلى حرب بين البرجوازيات، أن تحولها إلى حرب امبريالية بين الفاشية والغير فاشية. وبعدها استطاع أن يخطو بثقة نحو ما يسمى بالحرب العالمية الثانية.

21. حول كيفية حتمية تطور حرب للبروليتاريا ضد الحرب بين البرجوازيين أنفسهم إلى الأعنف والأكثر دموية، هنالك موضوع تحت عنوان " كارثة الرأسمالية" في العدد التاسع من "كمونيزم" .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق