الأربعاء، 13 مايو 2009

جدور الإرهاب في الإسلام

محمد مقصيدي journalisme123@hotmail.com الحوار المتمدن - العدد: 2646 - 2009 / 5 / 14
4.8 / 5 Rate this article More from same author -->لا شك أن إرهاب الإسلامويين والتنظيمات الإجرامية الراهنة تجد جدورها الأولى في بنية دولة الإسلام السياسي . لنقم بإطلالة قصيرة على حرية الإعتقاد والتعبير قبل مجيئ الإسلام عند قريش , ونقوم بمقارنات للإرتكاس الذي حدث بعد تأسيس أول دولة إسلامية . إن سوق عكاظ كان مركزا حيويا للأفكار وللتبادل الثقافي والفكري , وهو ما يؤكد أن قريش لم تكن بالتخلف والعصبية لآلهتها كما يحاول أن يرسمه مؤرخو الإسلام السياسي . ها هو قس بن ساعدة الإيادي يجهر بدعوته بكل حرية وهو الذي قال الرسول عنه : ما أنساه بعكاظ وهو القائل : أيها الناس اجمعوا واسمعوا وعوا , من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت . إن في السماء لخبرا , وإن في الأرض لعبرا . مهاد موضوع وسقف مرفوع , ونجم تمور ..أين الأباء والأجداد وأين المريض والعواد وأين الفراعنة الشداد .. أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى , ألم يكونوا أكثر منكم أموالا وأطول منكم آجالا ..كلا , بل هو الله الواحد المعبود , ليس بوالد ولا مولود ...فلماذا لم تضايق قريش قس بن ساعدة ؟ بل لماذا لم تضايق الكثير من القبائل العربية هؤلاء الأنبياء الذين تحدثوا عن نبوتهم قبل بعثة الإسلام ؟؟ نسوق كمثال آخر , النبي خالد بن سنان الذي عندما قدمت ابنته وهي عجوز على النبي محمد تلقاها بخير وأكرمها وبسط لها رداءه وقال لها مرحبا بابنة أخي , مرحبا بابنة نبي ضيعه قومه , فأسلمت . وأخبار الأنبياء في الجزيرة العربية قبل بعثة الإسلام معروفة كحنظلة بن صفوان مثلا , وابن الهيمان الذي كان يصلي خمسا في الجاهلية وكان يستسقي للقوم فينزل المطر, وزيد بن عمرو بن نفيل الذي قال عنه الرسول إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده , وهو من الذين فارقوا قومهم في عبادة الأوثان وأتوا بشرائع تشبه شريعة الإسلام قبل البعثة , وعبيد الله بن جحش الذي أسلم وتنصر بعدها وكان يقول للمسلمين : فتحنا وصأصأتم أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا . وعثمان بن الحويرث الذي كان يقول : ما أصبح أحد منكم على دين ابراهيم غيري حتى أن عمه الخطاب أخرجه من مكة وأسكنه حراء , وقد مات قبل البعثة . وأمية بن أبي الصلت الذي أول من كتب باسمك اللهم والذي قال لقريش أن طيرين جاءا وشقا صدره وانتزعا الشيطان منه , وأشعار أمية من أبي الصلت مشهورة أقر أكثرها القرآن . فكل هؤلاء رغم أنهم كانوا يدعون النبوة ويدعون لوحدانية الله ولشرائع تشبه إلى حد كبير شريعة الإسلام لم تهاجمهم قريش كما فعلت مع الإسلام . سؤال ينبغي أن يكون حاضرا في الذهن . هذا إضافة إلى النصارى الذين كانوا يتعبدون بطرائقهم المختلفة , فكما تورد المصادر أنه كانت فرق نصرانية منتشرة في الجزيرة العربية كالنسطورية الذين قالوا أن عيسى ابن الله واليعقوبية الذين قالوا أن عيسى هو الله والملكانية الذين قالوا عيسى عبد الله ونبيه , وهو ما حسم فيه القرآن منتصرا للفرقة الملكانية التي تقول بعدم ألوهية عيسى . كما أن الكاهن خطر عندما سألته قريش عن النجوم والشهب قبل البعثة قال : أصابه أصابه جمع وصب كجمل وجمال خامره عقابه عاجله عذابه أحرقه شهابه .. وقال عندما سألوه من الذي سيبعث أجاب : الله أكبر جاء الحق وظهر وانقطع عن الجن الخبر .. لا إله إلا الله . وقد قال الرسول عنه : سبحان الله لقد نطق عن مثل نبوة وإنه ليبعث يوم القيامة أمة وحده . لم يهاجموا الكاهن خطر ولم يقتلوه . فهذه الإعتقادات كلها وهذا التعبير عن الدين أو إدعاء النبوة والكهانات لم يكن مشكلة في حد ذاته , بل إن الأمر لم يكن عصبية دينية بالمطلق , بقدر ما كان صراعا سياسيا إقتصاديا من جهة ونتيجة للعنف الدموي والرغبة في محو الآخر من طرف الدولة الإسلامية من جهة أخرى . بل أن حتى لما جاء أبرهة لهدم الكعبة قبل مجيئ الإسلام , قال عبد المطلب لأبرهة الحبشي : أنا رب الإبل والخيل , وأما البيت فله رب يحميه . فالنقاش الذي كان بين جد الرسول عبد المطلب وأبرهة لم يكن لحماية الكعبة أو محاولة رد أبرهة عنها , بل كان طلبا لجمال كان قد احتجزها أبرهة ,عندما رأى أن قومه لا قبل لهم بالحرب لماذا قبلت قريش بظهور هؤلاء الأنبياء وأنصتت لهم في عكاظ وفي مجالسها وتداولت أقوالهم , بينما كانت ثمة حربا طاحنة دارت رحاها مع الإسلام ؟لنر كيف كانت دعوة الرسول في عائلته , وتفاعلاتها مع العائلات الأخرى في قريش . ليس من داعي للحديث عن كيفية تثبيت خديجة للرسول حيث أخدته إلى عداس وإلى ورقة بن نوفل ليؤكدوا للرسول أنه رسول فعلا . أو الحديث عن علي الذي أسلم وعمره 8 سنوات لأنه كان يعيش مع الرسول في بيته وهو بمثابة ابنه ... لنتحدث عن المراحل الأكثر توترا والأكثر عمومية , فعندما جمع الرسول محمد عائلته ليعرض عليهم الإسلام , وكان موقف عبد العزى واضحا من الدين الإسلامي منذ البداية , بل حتى أن عمات الرسول نصحنه بأن لا يدعو عمه عبد العزى لهذا الإجتماع لأنهن كلهن يعرفن موقفه بوضوح . لكن , لنتذكر أنه بالرغم من رفض عبد العزى للإسلام مبدئيا فإنه حضر إلى الإجتماع مما يبين الأخلاق التي كانت سائدة وقداسة العائلة وآصرة القرابة التي سرعان ما سيقطعها الإسلام السياسي بتغليب العلاقة الدينية والتشريع لقتل الأب والإبن والأخ وكل العائلة إذا كان ثمة اختلاف في الدين كما حدث في غزوة بدر , فقريش وقبلهم عائلة بنو هاشم كانت تضع العلاقة العائلية أولا حتى وإن تعارضت الأفكار والمعتقدات فيها , وهو ما يعتبر قيمة إنسانية عالية باعتبار الدين وحرية التعبير مسألة عابرة ويجوز الإختلاف فيها بينما العلاقة الإنسانية من خلال العلاقة العائلية هي الجوهر . بل أن عبد العزى ولو أنه قال له تبا لك ألهذا جمعتنا عندما عرف بمضمون الإجتماع , بمعنى أنه لم يكن يتوقع أن يدعوه الرسول ليعيد عليه هذه الأمور وقد عرف موقفه سالفا . فإنه سرعان ما يتكلم بمودة قائلا : ما رأيت يا ابن أخي أحدا قط جاء بني أبيه وقومه بشر ما جئتهم به . فأجابت صفية عمة الرسول وأخت عبد العزى : أي أخي أيحسن بك خذلان بن أخيك ؟ وفي ذلك الإجتماع كان موقف أبي طالب واضحا بالدفاع عن ابن أخيه , وهو ما يعني الموافقة المبدئية على حرية التعبير والعقيدة لفرد من العائلة , وكلنا يعرف أن أبا طالب لم يكن مسلما .ورغم ما بدى عن عبد العزى الذي نزل قرآن ضده بسبب قطيعته مع الرسول وتحريض الناس عليه فإنه لم يتعدى حدود اللباقة والكياسة , ولعل الفترة التي تلت موت أبي طالب توضح أن أبا لهب كان رؤوفا وحاميا للرسول بعدما سمعه يقول عن أبي طالب : يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك . حيث قال أبو لهب للنبي : إمض لما أردت وما كنت صانعا , لا واللات والعزى لا يوصل إليك حتى أموت , فها هو عبد العزى نزلت سورة تتوعده بالنار ورغم ذلك يعطف على الرسول ويناصره حتى جاء أبو جهل وقال لأبي لهب اسأل ابن أخيك محمد أين مدخل أبيك ؟ فقال أبو لهب للرسول : أيدخل عبد المطلب النار يا محمد ؟ فقال : نعم , ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب . فقال أبو لهب : لا برحت لك عدوا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار . إذن , فالعلاقة لم تكن أكثر من شجارات عائلية بين الرسول وعمه الشخص الذي يعرف في التاريخ أنه الأكثر عداء ضده , ولأعطي مثالين آخرين بخصوص هذه العلاقة , فعندما كان يطوف الرسول في الأسواق عند الحج " سوق مجنة , سوق ذي المجاز .." عارضا دعوته على الناس ماذا كان يفعل عمه عبد العزى ؟ كان فقط يسير وراءه ويقول لا تسمعوه إنه كذاب . فلم يحدث أن ضربه أو هدده , إنما يسير وراءه ليضحد أقواله , وهو ما يمكن اعتباره الرأي والرأي الآخر , وليس كما ستفعل دولة الإسلام السياسي عند نشأتها , حيث قتلت كل هذه القيم لصالح التعصب الديني والإستبدادية . أما المثال الثاني فهو عندما نزلت سورة المسد بعد الإجتماع العائلي والتي شتمت عبد العزى وتوعدته وهجت زوجته , الغريب , أن كل المصادر التاريخية تقول أن زوجة عم الرسول جاءت تبحث عن الرسول لتعرف لماذا هجاها . ففي الذر المنثور أن زوجة عم الرسول جاءت عنده قائلة : يا محمد علام تهجوني ؟ قال إني والله ما هجوتك ما هجاك إلا الله , قالت رأيتني أحمل حطبا ؟ أو رأيت في جيدي حبلا من مسد ؟ وهذا ما يؤيد بعض ما قاله المفسرون أن الحطب كناية على النميمة . وفي رواية أنها لما كانت قادمة كانت تقول : مذمما أبينا , ودينه قلينا , وأمره عصينا . فهي عند سماعها أن ابن أخ زوجها هجاها جاءت تبحث عنه , مما يبين طبيعة العلاقة العائلية خصوصا بين عبد العزى وابن أخيه . ويبين شكل الصراع الذي يريد أمراء الدم تسويقه على أنه كان صراعا دمويا .إذا كان هذا هو موقف بنو هاشم الواضح المساند جملة وتفصيلا , فكيف كانت ردة فعل قريش ؟ لقد كانت قريش تأتي لأبي طالب ليكف الرسول عن شتيمة آلهاتهم وتحقيرها " والغريب أنه اليوم يقتل المسلمون المجرمون الأبرياء ويبيحون دمائهم بحجة التعدي على المقدسات , فماذا نسمي تحقير آلهة قريش ؟؟؟ أليست تعدي وعدم احترام مقدسات الآخر ؟؟؟" , لقد حسم أبو طالب موقفه قائلا للرسول : إذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك . فمهما شتم الآلهة أو عابها وتجاوز المقدسات فإنه محمي بعائلة أبي طالب . بل إنه حتى عندما عزم أبو جهل على التهجم على من من تجاسر على شتيمة آلهة قريش المقدسة والتطاول عليها حينما قال: إني أعاهد الله لأجلس له يعني النبي غدا بحجر لا أطيق حمله فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه فأسلموني عند ذلك أو امنعوني فليصنع بي بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم . فإنه لم يستطع لمس النبي متحججا برؤية جمل أراد ان يأكله , لأنه يعرف أن بنو عبد المناف سوف يقتلونه بقتله لابن اخيهم رغم انه قال في لحظة غضب فليفعلوا بي ما يشاؤون وذلك دفاعا عن آلهة قريش . فباستثناء بعض النوايا , لم تكن ثمة أية هجوم جسدي على النبي , لأنهم يدركون جيدا أن قداسة الدم والعائلة أكبر بكثير من قداسة الآلهة . وهو ما حدث مع الخطاب أيضا عندما أراد قتل محمد فقالوا له : أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على وجه الأرض وقد قتلت محمدا ؟لقد كانت قريش تحاول الرد عليه بنفس الطريقة حيث قال أحد المشركين لمحمد : يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسب إلهك الذي تعبد فأنزل الله: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم , وتورد السيرة كيف ذهب النظر بن الحارث إلى الحيرة واشترى أحاديث العجم وقدم يحدث بها في مكة ويقول هذه أحاديث كأحاديث محمد عن عاد وتمود وغيرهم .أما بعض الإحتكاكات الجسدية فإنها لم تتعدى شد القميص أو السخرية ,فمثلا جاء أحد من قريش ذات مرة وأمسك أحدهم بثياب محمد فقال أبو بكر : أتقتلون رجلا يقول ربي الله ؟ فأطلقه . وكما حدث مع مزحة عقبة بن أبي معيط عندما وضع أحشاء الجزور على محمد وهو ساجد فاستضحكوا على سبيل المزاح , المزحة التي ستكلفه حياته حيث سيتم قتله شر قتلة . هذا الشخص عقبة بن أبي معيط كان أسلم ذات مرة في منزله حتى يأكل الرسول , لأن الرسول حلف أن لا يأكل حتى يسلم عقبة , وقد كان الرسول ضيفا عليه في داره . ولما شهد بن أبي معيط أن محمد رسول الله , قالوا له كيف أسلمت ؟ قال إنما أسلمت حتى يأكل النبي وهو ضيفي . فأفراد قريش ومن بينهم بن أبي معيط لم يكونوا بلا أخلاق أو متوحشين , بل كما أوردنا يمكن ملاحظة ومقارنة علاقة بن أبي معيط الكافر المعادي للإسلام بالرسول والمسلمين . فهو ينطق الشهادتين فقط ليأكل الرسول في منزله . ولعل إسلام حمزة أكبر دليل على الإنتصار للعائلة , فذات مرة عندما عاد حمزة من الصيد , أخبرته امرأة ماذا فعل أبو جهل بابن أخيه الرسول . فاحتمل الغضب وجاء إلى أبي جهل وهو جالس في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه رفع القوس وضربه فشجه ثم قال أتشتمه ؟ فأنا على دينه أقول ما يقول فرد على ذلك إن استطعت . فإذا فهمنا طبيعة البنية السياسية الإقتصادية بين العائلات في قريش , وكذا طبيعة العلاقات الإجتماعية يمكننا فهم الكثير من الأشياء التي يحاول تاريخ الإسلام السياسي محوها . لقد قال الرسول ذات مرة في بدايات الدعوة بعدما ضايقه أحد المشركين مستهزئا منه : أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح . وهو كان يعرف ما يقول ويعرف أفاق الصراع التي سيتوجه إليها الإسلام السياسي فيما بعد .أما الإساءات للمسلمين فيمكننا إستحضار كمثال ما وقع لبعض الصحابة : إن أبا ذر الغفاري قال بصوت مرتفع وسط قريش وهو من قبيلة أخرى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , فقاموا إليه يضربونه فجاء العباس وقال لهم : ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجارتكم عليه فخلوا عنه . فكما يلاحظ أن أبا ذر ليس حتى من تلك القبيلة وجاء يصرخ وسط القبيلة الأخرى مستفزا إياهم , ورغم ذلك لم يقتلوه , خشية الحرب مع القبيلة الأخرى . أما خالد بن سعيد بن العاص عندما أسلم ضربه أبوه وقال له أخرج من منزلي فلن أطعمك وكان هذا كل شيء . وعندما خرج أبو بكر في الناس خطيبا عندما كان يتعبد المسلمون في دار الأرقم , جاؤوا يضربونه حتى وصلت بنو تميم يتجارون فأجلتهم عنه وحملوه وقالوا لئن مات أبو بكرلنقتلن عتبة . فكل الصحابة الأحرار كانوا يلقون دعما من عائلاتهم ومنعة , ولم يكن يجرأ أحد على الإقتراب منهم .تبقى بعض حالات التعذيب في حق العبيد والإماء , وبالنظر للشروط التاريخية التي تكرس عبوديتهم ودونيتهم فكانوا هم من تعرض للأذى , فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحدث عن حرية التعبير أو التدين بالنسبة للعبيد , لأنهم أصلا عبيد بالرجوع للظرفية التاريخية , وحتى لما جاء الإسلام ساير هذه التشريعات بخصوص العبودية , وكرسها حتى في مسألة القتل , عندما جاء القصاص بأن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى كآية قرآنية , ومن تم يكون أنه لو قتل الحرعبدا فإنه لا يقتل الحر القاتل بالعبد , وهذا موضوع آخر . لكن أردنا الإشارة إليها حتى لا يتم سوق بعض أمثلة عبيد تم التنكيل بهم وأذيتهم , فالأمر لم يكن دينيا , بل كان بمثابة تمرد سياسي يحدث في صفوف العبيد , وكذا خسارة اقتصادية بالنسبة لمن يملكون هؤلاء العبيد .إن قريش كانوا على استعداد لرأب الصدع والتصالح مع الرسول حتى لو تنازلوا على الكثير من مبادئهم وهو ما يظهر جليا أكذوبة تعصبهم للآلهة . فعندما كانت الهجرة الأولى للصحابة إلى الحبشة وقرأ الرسول في مكة والنجم إذا هوى , عندما وصل إلى مناة الثالثة الأخرى أضاف : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى , فسجد وسجد القوم جميعا المسلمون والكفار , فقام المشركون يصفقون إيذانا منهم بالتسامح والفرحة ولم الشمل , وقالوا للرسول : عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده .وهو ما دفع بمن كان في الحبشة لما سمعوا بالصلح بالعودة . لكنه سرعان ما سيعود الرسول إلى مهاجمة تلك الآلهة , وانتهاء تلك الحادثة التي لم تعمر سعادتها طويلا على قريش . وعندما ضاقوا درعا بالنبي , اجتمعواعلى منابذة بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف , فدخلت عائلة الرسول مؤمنهم ومشركهم إلى الشعب في السنة 7 من النبوة لحماية الرسول من إحتمال إمكانية القتل . ولم يدخل معهم طبعا عبد العزى لأنه كان يرى أن أمر الدفاع عن ابن أخيه لا يعنيه . لقد أمر أبو طالب بني هاشم وبني المطلب أن يدخلوا الشعب وأن يحموا محمدا بعد أن اتفقت قريش أن لا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم ولا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ... في حادثة اتفاق الصحيفة الشهير . هذا التضييق , الذي سرعان ما انهارحيث كان أول من نقضه زهير عندما طاف بالبت وقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى ؟ ولما احتج أبو جهل , تدخل زمعة بن الأسود مجيبا أنهم لم يرضوا بكتابة الصحيفة ضد عائلة النبي , وأكد ذلك أبو البحتري والمطعم , فعندما رأى أبو جهل ذلك من الرجال واتفاقهم على نقض الصحيفة قال : هذا أمر قضي بالليل . فقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فشقها , وهذا يثبت أن الأرضة لم تأكل بنود الصحيفة بل أكلت باسمك اللهم . ومن بين هؤلاء الأشخاص الذين نقضوا الصحيفة مات مشركا ولم يؤمن . إنهم فعلوا ذلك لأنهم لم يرضوا بأن تهلك عائلة من قريش وليس لأنهم مسلمون .ماذا حدث إذن , حتى يكون كل ذلك القتل بين قريش ودولة الإسلام السياسي ؟لقد ورد في باب استخفاء الرسول في دار الأرقم بن الأرقم مع أصحابه , بعد أن دعى 3 سنوات سرا وكانوا يذهبون إلى الجبال للصلاة والتشاور , جاء مشركون فتشاجروا معهم , فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحى بعير فشجه فهو أول دم أهرق في الإسلام . إن أول من أهرق الدم في قريش لم يكن عبد العزى ولا كان أبا جهل ولا كان أحدا من قريش , فأول دم سقط كان من طرف شخص مسلم . وهو ما دفعهم إلى الإختباء في دار الأرقم وهم حوالي 39 فردا . إن الأقلية المسلمة هي من قتلت أولا , قبل أن يبدأ حتى التضييق وتعذيب العبيد .وإن أنكر البعض هده الحادثة فإنه يبقى أيضا أن أول دم سقط بين قريش ومحمد هو دم عمرو بن الحضرمي على يد واقد بعد أن بعثهم الرسول لترصد قريش , وهي حادثة مشهورة لا يتناطح فيها كبشان . لماذا كان المسلمين هم أول من قتل ؟ قال الرسول : فضلت على الأنبياء لم يعطهن أحد كان قبلي , غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر , وأحلت لي الغنائم , وجعلت أمتي خير الأمم , وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا , وأعطيث الكوثر ونصرت بالرعب . وقال في بيعة الرضوان للوفد من الأوس والخزرج عندما قالوا له أنه بينهم وبين اليهود عهودا وأنهم سيقطعونها فإياك أن ترجع لقومك وتتركنا , أجابهم : الدم الدم , الهدم الهدم . يمكننا أن نفهم طبيعة التنظيمات المتطرفة الإجرامية الراهنة بالرجوع إلى دولة الإسلام السياسي , وإلى العشر سنوات الأولى لإنشائها في المدينة بعد الهجرة , فإن كانت لم تنشب طيلة 13 سنة من الدعوة المكية أية حرب بين المسلمين وقريش , فإن عشر سنوات بالدولة الإسلامية بالمدينة شهدت 27 غزوة أولها البواط , وبشكل مباشر أول غزوة أشرف عليها الرسول شخصيا تكون غزوة بدر , وحوالي 50 سرية , فهذا رقم مرعب . وإن كنا قد قلنا سابقا أنه أول قتيل في مكة كان مشركا سقط بيد الصحابي سعد بن أبي وقاص أو سقط بيد عمرو بن الحضرمي , , فإن لا غزوة البواط ولا غزوة بدر , فإنهما قراران من الدولة الإسلامية بشن العدوان ومحاولة السطو على قوافل قريش التي كانت آمنة من جوع ومن خوف لعقود طويلة . وهذا بطبيعة الحال هو أول إعتداء منظم , إن اعتبرنا قتل سعد بن أبي وقاص للقرشي المشرك هو حادثة منفردة . الأمر الذي سيجر معه سنوات طويلة من الحرب , هذه السنوات الطويلة ستجر معها عقودا , وهذه العقود جرت معها قرونا إلى اليوم . لا يمكننا أن نقول أن دولة الإسلام السياسي نشرت الإسلام بالورود والدعوة , لقد تم الغزو المسلح بالإكراه والقتل والسبي . حيث ستختفي آيات مكة وستصبح في عداد المنسوخ كل آيات " واصبر " , " لكم دينكم ولي دين " ... ليحل محلها " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وإني محمد رسول الله , فإن قالوها عصموا مني أموالهم ودمائهم إلا بحقها " .إن تحكيم سعد بن معاذ الشهير بضرب أعناق كل الرجال وقسمة الأموال وسبي الذراري والنساء " صفية زوجة الرسول كانت من غنائم ذلك التحكيم " , وكذا أحكام الردة , والإغتيالات السياسية التي تمت في حق الكثيرين من المعارضة مثل كعب بن الأشرف , والتشريع للغنائم , والعدد الهائل للغزوات من أجل إخضاع القبائل ... هي الجدورالحقيقية للإرهاب الإسلامي الراهن . فلا اختلاف في الجوهر الفكري الذي يؤمن بالحقيقة الواحدة بين سعد بن أبي وقاص وبنلادن , ولا فرق بين خالد بن الوليد والزرقاوي ... علينا أن نفهم لماذا الإسلام اليوم له مشاكل مع كل الديانات من اليهودية أو المسيحية أو الهندوسية ... وكل هؤلاء الديانات واللاديانات لهم المشكل ذاته مع الإسلام ويعتبرونه إرهابيا , إنها نفس الإجابة , لماذا لم يكن لقريش والقبائل العربية مشكلة مع الأنبياء العرب الذين كانوا قبل الرسول محمد , بينما كانت لهم مشاكل وحروب طويلة مع الإسلام انتهت بإطاحة رؤوسهم ...

الجمعة، 8 مايو 2009

الحرب العالمية الثالثة لن تندلع!

سالم اسماعيل نوركه salim_esmael1967@yahoo.com الحوار المتمدن - العدد: 2640 - 2009 / 5 / 8
4.8 / 5 Rate this article More from same author -->الحربان العالميتان الأولى(1914-1918)والثانية(1939-1945)أتسمتا بأتساع نطاقهما لتشملا مناطق عديدة من العالم بين الجبهتين المتحاربتين في الأولى بين دول الوفاق ودول الوسط وفي الثانية بين دول الحلفاء ودول المحور ترتبت عليهما آثار سياسية واجتماعية واقتصادية مهمة شملت حتى الدول التي بقيت بمنأى عنهما أيضا ،واعتبرت تلكما الحربان من أهم أحداث التاريخ الإنساني المأساوية حيث خلفت كل منه أضرارا مادية وبشرية لا تطاق ،مثلا في الأولى أشترك زهاء 75 مليون عسكري ،قتل منهم أكثر من عشرة ملايين وجرح وتشوه زهاء 20 مليونا ،هذا فضلا عن زهاء عشرة ملايين ماتوا جوعا مع خسارة تسعة آلاف سفينة تجارية تعرضت للتدمير وغاصت غرقا بأعماق البحار وغير ذلك من الأضرار التي تفوق التصور ،والثانية تميزت عن الأولى باعتبارها شهدت أخطر الأحداث باستخدام السلاح الذري لأول مرة في تاريخ الحروب .الحربان العالميتان سبقتهما أزمات سياسية وتوتر شديد وتحالفات دولية وسباق التسلح وتنافس ومشكلات (منها القومية،والصراع حول المستعمرات وقيام أنظمة جديدة –فاشية ،عسكرية،نازية-وأطماع توسعية كما حصلت قبل الحرب العالمية الثانية بالذات ،ولهذه الصفات أطلق عليها صفة حرب عالمية).وتدور الآن حرب عالمية ولكنها (حرب ضد الإرهاب وتبعاته وهي حرب ذات نطاق واسع كما نرى ومع خسائر جسيمة بالأرواح والأموال وذلك بحرقها الأخضر واليابس وباستهدافها حتى الأبرياء ،وهذه الحرب ذات تحالفات العلنية والخفية وبمأساوية وقائعها ؛هل يمكن لنا أن نطلق عليها حربا عالمية ثالثة؟!كونها حربا دائرة ومستمرة وليست مجرد استعراض للقوة وإنما هي في الواقع حرب من أجل إطاحة بأنظمة قائمة .وأهم ما يميزها عن غيرها من الحروب هو:أن نارها لا تفتح على كل الجبهات في آن واحدقبل أن نجيب على السؤال الذي طرحناه نود أن نقول :في مسائل المتعلقة بالحروب فأن كل شيء يتغير باستمرار حيث ما كان صالحا للعصر السابق قد لا يصلح للعصر اللاحق من حيث نوعية السلاح والخطط وأسلوب إدارة المعارك .ولكن الحرب هي هي وحصادها قتلى وجرحى وأسرى وخسائر مادية وبشرية وهي عبارة عن جبهة فيها طرفان واحد سيهزم وآخر سينتصر وإن كان نصرا أجوف .التاريخ البشري عبارة عن سلسلة من حوادث مستمرة متواصلة الحلقات حيث الحاضر وليد الماضي واستمرار له والمستقبل جنبن الحاضر متصلا به فما يحصل اليوم من أحداث له جذور في الماضي فقنبلة الأمس تنفجر اليوم وقنبلة اليوم ستنفجر غدا ،والأحداث التاريخية تقع بسبب جملة أسباب يكون واحد منها بارزا لسبب من الأسباب .فلا يعقل مثلا تفسير ما يحصل في العراق من أحداث بأنها نتيجة طبيعية لمقاومة يبديها أذناب العهد السابق المستفيدون منه ضد العهد الجديد فحسب بل هناك خيوط خفية وأخرى تمويهية تمتد لتلتقي في الساحة العراقية .من مفارقات هذه الحرب (الحرب ضد الإرهاب وتبعاته)هي إننا لا نستطيع أن نحدد كلا الجبهتين بشكل دقيق لصعوبة الأمر بل إن ما هو أشد صعوبة وأكثر استدعاء للحيرة هو إننا نجد دولة ما تنتمي للجبهتين في آن واحد فهي تحارب الإرهاب في الوقت الذي تمارسه.لنأتي الآن إلى الحرب الباردة بين المعسكرين في الماضي القريب *وعلاقتها بالإرهاب وبالأنظمة الشمولية والاستبدادية (والتي هي إي الحرب الباردة سبب من أسباب الإرهاب) القائمة ،حيث إننا نرى بأن تبعاتها (إي الحرب الباردة) أثقلت كاهل الشعوب الرازحة تحت حكم الأنظمة الاستبدادية والشمولية الديكتاتورية لأنها استغلتها وتعايشت معها ورسخت في ظلها فمارست السلطة بالقوة والحديد والنار فظلمت وتسلطت وبطشت بمعارضيها يوم كانت على دست الحكم .وما تزال الأنظمة الشمولية تحكم بشكل عشوائي وفوضوي وتعالج مشكلاتها الناجمة عن سوء حكمها بمزيد من العنف وقمع الآخر ،بل عمدت باستمرار إلى سحق معارضيها بوسائل وحشية يوم كانت حقوق الإنسان نتيجة للحروب الباردة غائبة عن بال الساسة الكبار (إي القطبين المتضادين) من باب (أنت معي إذن أنت بحمايتي)فأفعل ما بدالك ! والآن يبدو إننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الإجابة على السؤال الذي طرحناه فنقول:لكل حرب تسمية تطلق عليها تصيب في التعبير أو تخيب على سبيل المثال سميت معركة الخندق كذلك لأن حفر الخندق كان أبرز ملامح تلك المعركة من حيث التأثير في نتائجها وسميت الحروب الصليبية بهذه التسمية غير الموفقة لأنها جاءت بعيدة عن روح المسيحية وتعاليمها ونرى أيضا إن تسمية الحرب الحالية كونها ضد الإرهاب تسمية غير موفقة تماما ولهذا يبدو إن الحرب العالمية الثالثة لن تندلع لأنها مندلعة فعلا لكنها تدار بعقلية هذا الزمان وليس ذلك الزمان،وبسلاح اليوم وتحالفاته.وهذه الحرب سوف لا تنتهي بسرعة ولا بعقد الصلح والجلوس على طاولة المفاوضات بل بهزيمة الجبهة الأخرى وهي ستكون حربا طويلة كما قال جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 من سبتمبر –أيلول-حيث أسقطت جبهة الطالبان في أفغانستان وجبهة (بطل النصر والسلام)!في العراق وجبهات أخرى مرشحة للسقوط وهي حرب قائمة بين جبهتين ،جبهة الأنظمة المارقة والاستبدادية والشمولية ،وجبهة أمريكا وحلفائها ومع الأسف الشديد!العراق اليوم جبهة رئيسية من جبهات هذه الحرب فأرضه ساحة مفتوحة للحرب الدائرة وهنا تلتقي خيوط بعض الجبهات التي تشعر بأن الغد ليس في صالحها فتتدخل في العراق بشكل خفي لعرقلته ومحاربة أمريكا على ساحته لأنها تعلم إن أرضها ستكون ساحة لهذه الحرب في وقت قادم ،هذه الأنظمة تعاني الإفلاس السياسي بالدرجة الأساس في ظل العولمة وسرعة انتقال المعلومات وهي سوف تخسر المعركة إن دارت عليها لضعفها داخليا لأنها لا تمثل إلا نفسها أولا ،وضعفها أمام الماكينة العسكرية الأمريكية الماحقة وحلفائها ثانيا،والخيوط التي يمدونها بالظلام إلى الجبهة العراقية مكشوفة لابد أن ترصد وتشخص لتقطع ،والديمقراطية قادمة لا محال وعصر الضحك على الذقون انتهى وإلى الأبد وكل أحمق يتربع على كرسي الحكم بالحديد والنار إن لم يقرر الرحيل طوعا بصيغة ما فسوف يزاح بالحديد والنار والحرب مستمرة إلا أنها تسقط جبهة بعد جبهة يا سادة!*أنظر مقالنا المنشور (الحرب الباردة..وأمراض العصر)

الحرب الباردة..(وأمراض العصر)!

الحرب الباردة..(وأمراض العصر)!
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
سالم اسماعيل نوركه salim_esmael1967@yahoo.com الحوار المتمدن - العدد: 2630 - 2009 / 4 / 28
4.8 / 5 Rate this article More from same author -->قبل التطرق إلى ما سميت بالحرب الباردة أود التطرق إلى نقطتين ،الأولى هي:لا تمر الأحداث التاريخية العالمية دون أن تترك تبعات ومخلفات في حاضر ومستقبل العالم تلك التي تؤثر في صنع الأحداث اللاحقة مع عوامل مستجدة بصورة أو بأخرى ف(القنابل)التي تنفجر اليوم هي من صنع الأمس والتي تنفجر في الغد من صنع اليوم،فالإمبراطوريات التي سقطت تركت بصمات قوية لها في الأحداث التي أعقبت سقوطها،فالإمبراطورية العثمانية على سبيل المثال لا الحصر سقطت مع الحرب العالمية الأولى(1914-1918)وبقيت تبعاتها تتحرك هنا وهناك وخصوصا ونحن نعلم بأنها حكمت المنطقة أكثر من أربعة قرون والحربين العالميتين الأولى(1914-1918)والثانية(1939-1945)انتهتا بإحداثهما الجسام لكن آثارهما والترتيبات والاتفاقيات التي نتجت عنهما إلى الآن تلقي بثقلهما في أكثر من منطقة من مناطق العالم وألحقتا غبنا تاريخيا ببعض الشعوب .والنقطة الثانية هي:درسنا التاريخ إلى وقت قريب بحذر شديد وخوف في عهد النظام الاستبدادي وتطرقنا إلى الأحداث والوقائع التاريخية بشكل مبتور من الحقائق وأحيانا تحضر دراسة بعض الأحداث لغاية في (نفس يعقوب)والبعض الأخر درست كما يشتهي السلطان وطلب من المؤرخين إعادة كتابة التاريخ لحذف ما يطلب السلطان حذفه وتحريف أو إضافة ما يطلب إضافته بعيدا عن الحقائق والوقائع والمطلوب اليوم إعادة قراءة وفهم وتحليل ودراسة التاريخ بموضوعية وجعل الجيل الجديد يطلع على الماضي بكل حرية وجعله يطلع على أحداث مضت لفهم الأحداث الحالية والمستقبلية.الحرب الباردة:هي الحرب التي كانت ساخنة بنتائجها وتبعاتها أكثر من كثير من الحروب الساخنة في التاريخ حيث خلفت وضعا بائسا وأنظمة بائسة ديكتاتورية ومستبدة في المنطقة والعالم،أيام كان العالم يدور في فلك القطبين وحتى الدول التي سميت بدول عدم الانحياز كانت الكثير منها منحازة إلى هذا المعسكر أو ذاك وحتى الإرهاب والانفلات الحالي في العالم من نتائج تلك الحرب بصيغة أو أخرى وأكثر المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العالم اليوم هي من مخلفاتها بصيغة أو أخرى .أدعو ذوي الاختصاص في كل حقول المعرفة ومنها السياسة والتاريخ والاقتصاد التطرق إلى أحداث الماضي لفهم حركة الحاضر وتحرره من تبعات الماضي بقدر المستطاع لصنع الأحداث والتحرر من قيود ثقل الماضي علينا أن نحرك الأشياء من حولنا لا أن تحركنا كيفما تشاء.تشكلت حالة سياسية عالمية كانت قائمة على التنافس بدون حرب أو صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وبين الإتحاد السوفيتي السابق وحلفائها وسميت بالحرب الباردة وهي مصطلح أستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي دارت بين القطبين العالمين منتصف الأربعينات حتى أوائل الستينات خلال هذه الفترة ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والتجسس وتطوير الأسلحة والدعاية والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي ،وفي أنفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة ،باستخدام وسيط في أكثر من منطقة من مناطق العالم والملفت للنظر إن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كانا حلفاء ضد فوات المحور إلا إن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم وصاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948_1949 والحرب الكورية 1950_1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1959_1975 والغزو السوفيتي لأفغانستان وأزمة الصواريخ الكوبية 1962 وكثيرا كان العالم يشعر أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة وبأسلحة أكثر فتكا هذه المرة.إن الحدث التاريخي لا تنتهي بانتهاء الحدث ،وهو ليس من صنع عامل واحد وإن برز ذلك العامل ولا يمكن تكرار الحدث بنفس الصيغة أو العودة إليه ،فالبعض يتساءل تعود الحرب الباردة أو لا تعود؟ثمة حنين قومي وعاطفي لدى القادة الروس والسياسيين والعسكريين للعودة إلى مرحلة الدولة العظمى،واستدراك الجرح والهزيمة التي لحقت بالاتحاد السوفيتي وإن كنت شخصيا لا أرى منتصرا في هذه الحرب ،لأن النتائج المترتبة عن نهاية الحرب الباردة لا حقا أتعبت أمريكا وتلقت وتتلقى وتتفاعل مع أزمات العالم في أكثر بقاع الأرض كونها القطب الأوحد وإن كان الأخر لا يخفي عدم قبوله بتزعم قطب واحد للعالم وهذا بوتين يقول:لا أحد يشعر بالأمان في عالم أحادي القطب ،إن عالما أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أمر لا يمكن القبول به،وقد أدى إلى المزيد من الحروب والصراعات في مختلف أنحاء العالم.أول استخدام للحرب الباردة لوصف الاضطراب السياسي بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قام به المالي الأمريكي ومستشار الرئيس الأمريكي بيرنارد باروش في 1947 القى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها (دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم في حرب باردة ) كما أعطى الصحفي والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947.لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة ، فبينما يقول معظم المؤرخين أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى ،على الرغم من أن المشاكل بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر ،إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917 ،عندما أنطلق الاتحاد السوفيتي من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم ،هذا أدى إلى جعل العلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق ومشاكل لفترة طويلة أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مثل :التحدي البلشفي للرأسمالية من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية ،وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع المانيا ،وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الجيش الأبيض خلال الحرب الأهلية الروسية ،ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتي حتى عام 1933 .أحداث أخرى حدثت في الفترة بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي.والبعض يستنتج إن القنبلة الذرية أنهت حربا كونية عندما رفعت اليابان رايات الاستسلام بعد أن قصفت الطائرات الأمريكية مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين بهذه القنابل ،ولكنها فتحت بنفس الوقت مرحلة جديدة من تاريخ الإنسانية ، مرحلة (الحرب الباردة)التي ساد فيها سلام الرعب إي السلام تحت ظل قناعة ثابتة أن القوى النووية تستطيع تحقيق الدمار المتبادل والبعض يربط بين التفجيرات النووية الأولى وبدايات الحرب الباردة وبأن القنبلة الذرية لم تدفع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق إلى التعاون الحقيقي وإنما إلى الدخول في منافسة بل وفي مواجهة ثنائية لا هوادة فيها ,ساد لدى جوزيف ستالين الزعيم السوفيتي آنذاك الاعتقاد بل والقناعة ،إن الولايات المتحدة سوف تلجأ إلى استخدام السلاح النووي ضد بلاده كما فعلت ضد اليابان ،وإنها تريد تدمير المنظومة الاشتراكية التي تدور في فلك الاتحاد السوفيتي ولذالك كان رد ستالين هو السعي الحثيث من أجل تزويد بلاده بالسلاح النووي أيضا ووضع حد للتفوق الأمريكي والغربي عامة ،في الميدان النووي .قاد (منطق القنبلة) إلى منظومة الحرب الباردة ألتي انبثقت كناتج فرعي من الحرب العالمية الثانية.أمتلك الاتحاد السوفيتي قنبلة الذرية وكان على علم بمسيرة الأبحاث الذرية الأمريكية منذ عام 1932 بفضل جواسيسه فوق الأرض الأمريكية.الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ونهاية الحرب الباردة:في عام 1985 وبعد رحيل ثلاثة زعماء تولوا القيادة السوفيتية خلال الفترة من عام 1964 إلى 1985 _بريجنيف 1964-1982،وأندربوف 1982-1984 ،وشيرنينكو1984-1985_جاء زعيم شاب 54 عاما حينئذ هو ميخائيل جورباتشوف ليتولى زعامة الحزب وقد كان اختيار السريع من جانب زملائه في المكتب السياسي ،ولم يكن أكبرهم سنا ولا مكانة في سلم القيادة ،يعكس تفهما واقتناعا من جانبهم إن الاتحاد السوفيتي يواجه تحديات جديدة تتطلب رجلا ذا رؤية وإرادة مختلفة.أستخلص جورباتشوف من إن السياسات الخارجية التي أتبعها الاتحاد السوفيتي في تحدي الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عسكريا ،وتأكيد ذاته في المناطق الإقليمية وتوسيع ارتباطاته فيها قد أتى برد فعل عكسي على المصالح السوفيتية الحقيقية ،فعلى المستوى العسكري أدى نشر الصواريخ السوفيتية ss-20 في أوربا إلى قرار الناتو عام 1979 بنشر الصواريخ الأمريكية برشينج وكروز ،ما أدى إلى زيادة القوى العسكرية الأمريكية الأمر الذي تبلور في برنامجها الدفاع الإستراتيجي s d i والذي مثل تصعيدا خطيرا لسباق التسلح ،وتحديا جديدا له في هذا السباق إذا ما صمم على مواجهته ،كما فعل في تحديات سابقة،فأن هذا يعني استنزافا جديدا لطاقته وموارده الاقتصادية لم يعد يتحمله،وعلى المستوى الدبلوماسي فشلت الحملة الدبلوماسية والسياسية التي شنها الاتحاد السوفيتي وحاول بها مخاطبة واستنفار المجتمعات الأوربية لمنع نشر الصواريخ الأمريكية ونفذ هذا القرار في سنة 1983.وقد كان الإطار العام ،الذي أعاد فيه جورباتشوف صياغة مفاهيم السياسة الخارجية والأمن السوفيتي ،هو إن برامجه في إعادة البناء في الاتحاد السوفيتي لا يمكن أن تتم بشكل سليم ومستقرا إلا في بيئة دولية وإقليمية سليمة ،تخلو من مجابهات وتوترات الحرب الباردة وشكوكها وانعدام الثقة بين القوى الدولية الرئيسية ويفرض قيودا على إمكانيات التعاون الدولي في العالم رأى جورباتشوف إن الاقتصاد العالمي فيه أصبح كيانا واحدا لا تستطيع دولة خارجة عنه أن تتطور تطورا طبيعيا بغض النظر عن النظام الاجتماعي الذي تنتمي إليه ،وأهم من هذا إن جورباتشوف أكد إن برامجه في إعادة البناء لا يمكن أن تتم إلا في بيئة تخلو من سباق التسلح بأعبائه الباهظة ،وكذالك من التوترات والصراعات الإقليمية التي أثبتت إنها تسمم علاقات الاتحاد السوفيتي مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتفرض الوقت نفسه أعباء لم يعد في قدرة الاتحاد السوفيتي المادية تحملها,أما في الجانب الأخر ونقصد الولايات المتحدة الأمريكية فأن ظروف أدت إلى نجاح مرشح الرئاسة الجمهورية رونالد ريجان (1980-1984)الولاية الأولى ،(1984-1988)الولاية الثانية للفوز بالرئاسة ونذكر منها :*سقوط شاه إيران،وتداعيات سقوطه*قضية الرهائن وفشل محاولة إنقاذهم وتعرض الهيبة الأمريكية إلى الاهتزاز*ارتفاع نسبة التضخم وأسعار الفائدة ،وإدارة ريجان حاولت إعادة ترتيب الأولويات وعلى المستوى العسكري فقد رأى أنصار مدرسة ريجان إن المواجهة العسكرية والإصرار على البناء العسكري ،وخاصة برنامج الدفاع الإستراتيجي كان مقدمة ضرورية لما تلا ذلك من سلام ووفاق ،فعندهم (أنصار مدرسة ريجان)إن الاتحاد السوفيتي وقادته لم يحترموا إلا القوة ،وإن إعادة تسليح أمريكا كان ضرورة لإقناعهم إن الغرب لم يكن في مرحلة تدهور أو ضعف ،وأنه ما زال مستعدا لبذل التضحيات المطلوبة لضمان الصمود ضد أي ضغط أو تهديد سوفيتي.وتلخص مدرسة ريجان رأيها في تأثير البناء العسكري الأمريكي لا سيما مبادرة الدفاع الإستراتيجي على التطورات السوفيتية بالقول بأنه قد وضع الاتحاد السوفيتي وقادته أمام مأزق ،وخيارين كلاهما صعب أما مجاراة البناء العسكري إلى حد الإفلاس ،أو عدم مجاراته،وبذلك يكون الاتحاد السوفيتي قد فقد إدعاءه الوحيد الذي يجعل منه قوة أعظم وهي القوة العسكرية .باختصار إن نهاية الحرب الباردة لم تأتي نتيجة لسياسات ريجان أو لسياسات جورباتشوف فحسب وإنما نتيجة لأسباب عديدة فالتحولات السياسية والتاريخية الكبرى ،عموما من الصعب أن تحدثها قوة واحدة حتى لو كانت قوة عظمى وإنما هي مرحلة تفاعل عدد من العوامل والتطورات التي تحدث عادة على جانب الصراع وإن كانت بنسب متفاوتة مهما كانت أسباب انتهاء الحرب الباردة بسبب فشل النظام السوفيتي ذاته أو بسبب القوى الخارجية أو بسبب جملة عوامل متداخلة كما نراها فأنها قد انتهت ولكن تبعاتها لم تنتهي بعد وأشعر إن العالم قد تتمخض عاجلا أم أجلا عن نظام دولي جديد ،فأمريكا كقطب وكما نفسر ونحلل ونقرأ وكما يصرح ساسة أمريكا بأن إدارة العالم أصبح صعبا على أمريكا لوحده كقطب كما إن أوربا لوحدها لا تقدر إدارته ويبدوا إن الولايات المتحدة الأمريكية قد حقق نصرا أجوف في الحرب الباردة لأنها شاء ت أم أبت عليها أن تذوق مع حلاوة تزعم العالم مرارته فالمشاكل في العالم أصبحت أعظم وتشعبت وتراكمت سلبيات الحلول القسرية والمشاكل الاقتصادية تعاظمت والجبهات تعددت وأساليب الأمس تبدوا لا تنفع اليوم كما إن الحلول العسكرية مثل دواء لا تنفع مع (أمراض العصر)السياسية وغيرها

الجمعة، 23 يناير 2009

وثائق مؤتمر باريس المحلية

ذبابة مايو من جمع في Bibliotheque الوطنية لفرنسا ، ومترجمة عن الفرنسية من قبل ميتشل Abidor.
1870
The Republic is Proclaimed , September 4, 1870 الجمهورية هو معلن ، 4 سبتمبر 1870 The Fatherland is in Danger! , September 6, 1870 الوطن في خطر! ، 6 سبتمبر 1870 Make Way for the People! إفساح المجال لمجلس الشعب! Make Way for the Commune! , September 1870 إفساح المجال لالكوميونات! ، سبتمبر 1870 To the Democratic Socialists , September 1870 إلى الاشتراكيين الديمقراطيين ، سبتمبر 1870 Republican Central Committee of Paris , September 20 1870 الجمهوري للجنة المركزية باريس ، 20 سبتمبر 1870 The State ... الدولة... is Abolished , September 25 1870 هو إلغاؤها ، 25 سبتمبر 1870 To the Citizens of the 193rd Batallion of the National Guard , 9 October 1870 لمواطنين من الكتيبة 193 من الحرس الوطني ، 9 أكتوبر 1870 Circular of the International Workingmens Association , 1870 تعميما للرابطة الدولية للWorkingmens ، 1870 To the Social Democracy of the German Nation , 1870 إلى الديمقراطية الاجتماعية للأمة الألمانية ، 1870 Address of the Positivist Society of Paris , November 1870 التصدي للمجتمع الواقعي في باريس ، نوفمبر 1870
1871
The Government of National Defense Surrenders , January 28 1871 حكومة الدفاع الوطني الإستسلام ، 28 يناير 1871 The National Guard Opposes Prussian Entry Into Paris , February 28 1871 الحرس الوطني البروسية تعارض الدخول إلى باريس ، 28 فبراير 1871 To the Army , March 10 1871 إلى جيش ، 10 مارس 1871 To the National Guardsmen of Paris , March 19 1871 الى الحرس الوطني في باريس ، 19 مارس 1871 To the People , March 19 1871 على مجلس الشعب ، 19 مارس 1871 International Workingmen’s Association. رابطة العمال الدولية. Federal Council of Parisian Sections , March 23 1871 المجلس الاتحادي للأقسام باريس ، 23 مارس 1871 Delegations from the Provinces , March 23 1871 وفود من المحافظات ، 23 مارس 1871 Your Commune Has Been Constituted , March 29 1871 الكوميونات الخاص بك الذي تم تشكيله ، 29 مارس 1871 Decree on the Separation of Church and State , April 3 1871 مرسوم بشأن الفصل بين الكنيسة والدولة ، 3 أبريل 1871 Letter from Garibaldi , L’Affranchi , April 5 1871 رسالة من غاريبالدي ، L' Affranchi ، 5 أبريل 1871 Declaration on Reprisals , April 5 1871 الإعلان عن الأعمال الانتقامية ، 5 أبريل 1871 Against the Mania for Braids , April 7 1871 الهوس الجنوني ضد الضفائر ، 7 أبريل 1871 Manifesto of the Freemasons , April 8 1871 بيان من الماسونيون ، 8 أبريل 1871 Atrocities on Top of Atrocities , L’Affranchi , April 9 1871 الفظائع على أعلى الفظائع ، L' Affranchi ، 9 أبريل 1871 Manifesto of the Paris Commune , April 19 1871 بيان من باريس المحلية ، 19 أبريل 1871 Masonic Lodge “The Union of Belleville” , April 28 1871 المحفل الماسونى "اتحاد بيليفيل" ، 28 أبريل 1871 General Appeal to all Jewellery Workers , May 7 1871 نداء عام لجميع العمال للمجوهرات ، 7 مايو 1871 To France’s Great Cities , May 15 1871 الى المدن الكبرى في فرنسا ، 15 مايو 1871 Appeal to Workingwomen , May 17 1871 نداء الى المرأة العاملة ، 17 مايو 1871 Romande Federation of the First International to the Paris Commune , May 17 1871 Romande الاتحاد الدولي الأول لباريس المحلية ، 17 مايو 1871 The Central Committee of the Republican Federation of the National Guard , May 23 1871 اللجنة المركزية للاتحاد الجمهوري والحرس الوطني ، 23 مايو 1871 Le Salut Public , May 23, 1871 لو سالو العامة ، 23 مايو 1871 To The Citizens Of The XXth Arrondisement , May 25, 1871 إلى المواطنين من XXth Arrondisement ، 25 مايو 1871
Undated مؤرخ
The Revolutionary Federation of Communes , 1871 الثورية واتحاد البلديات ، 1871 The Barricades Commission , 1871 الحواجز اللجنة ، 1871 To all the Defenders of the Revolution , 1871 الى جميع المدافعين عن الثورة ، 1871 The Fusion of the Democratic and Socialist Republican Committees , 1871 دمج الاشتراكي الديموقراطي والجمهوري جان ، 1871 Socialist and Republican Fusion Candidates Definitively Adopted , 1871 الاشتراكية فيوجن المرشحين الجمهوري واعتمد بصفة نهائية ، 1871 Revolutionary Socialist Candidates , 1871 المرشح الاشتراكي للثورة ، 1871
Postscript حاشية
Adolphe Thiers to Prefects and all Civil, Judicial, and Military Authorities , May 23 1871 أدولف Thiers لجميع الحكام والمدنية والقضائية ، والسلطات العسكرية ، 23 مايو 1871
If you can provide evidence as to the dates of the undated documents, please mail Mitchell Abidor . إذا استطعت أن تقدم أدلة على مواعيد للمؤرخ وثائق ، يرجى البريد Abidor ميتشل.

الاثنين، 5 يناير 2009

الرصاص والمولوتوف والسكين في معارك الخبز فى مصر

في العامية المصرية يسمى الخبز "عَيشا" ويمثل "رغيف العيش" مكونا اساسيا في وجبات المصريين المختلفة، فلا غنى عنه مع وجبة الفول والطعمية فى الصباح، ومع الخضار والارز او المكرونة بعد الظهر، ومع البصارة او العدس فى ليل الشتاء البارد، او كلقمة "ودن القطة" مع الملوخية فى الربيع والصيف.
فى مصر، وحتى وقت قريب، كان رغيف العيش الطعام الوحيد الذى يمكن ان تملأ به معدة طفل دون شكوى من تكلفة مرتفعة، اذا كنت من اسرة غير ميسورة الحال. كذلك كان عدد محدود من ساندوتشات العيش البلدي بالباذنجان المقلي او"المسقعة" او الفول اوالبطاطس، تكفى لاخماد جوع عامل او موظف محدود الدخل يتنقل بين اكثر من عمل اثناء النهار او الليل، من دون عبء اضافي كبير. انقراض الفرن المنزلي
قبل نحو ربع قرن تقريبا، كان المصريون فى الحضر وفي عواصم الاقاليم فقط يعتمدون على المخابز التجارية فى الحصول على احتياجاتهم من الخبر البلدى، في حين كان الميسورون فقط هم من يقبلون على الخبز " الافرنجي " او " الفينو".
وكان بقية المصريين فى الريف يخبزون الدقيق فى افرانهم المنزلية مستغلين القمح الذى يحصدونه من حقولهم.
وكان من معايير اختيار الزوجة حتى وقت قريب مهارتها في صنع الخبز، وجلوسها القرفصاء لفترة طويلة امام فوهة الفرن البلدى الثابت المصنوع من الطين والذى كان يعمل بالقش والحطب، قبل ان يحل الفرن المعدنى المتنقل الذى يعمل بواسطة اسطوانات الغاز.
لكن القرية المصرية لم تعد كما كانت. فمع تسلل نمط الحياة الحضرية الى الريف، تخلت القرية عن اولويات كثيرة ومنها زراعة القمح، وبات ابناء الريف أعضاء دائمين فى طوابير طويلة تصطف امام نوافذ المخابز للحصول على " رغيف العيش ".
وهكذا انضمت ملايين الاسرة الريفية الى قائمة من ينتظرون الخبز المدعوم من الدولة. طوابير الخبز عناء يومي
فى بداية ثمانينات القرن الماضى، كان التلميذ يشترى رغيف الخبر بـ "قرش صاغ" ويهرس بداخله قرصي فلافل بـ " خمسين مليما "، ويتناول هذه الوجبة البسيطة اثناء "الفسحة" منتصف اليوم الدراسى.
الان صارت نفس الوجبة تساوى جنيها ويزيد ( الجنيه يتكون من مئة قرش، والدولار الامريكيى يساوى 5.60 جنيهات)، ما يعنى ارتفاعا بنسبة مئة ضعف فى السعر خلال ثلاثين عاما.
وبطبيعة الحال، لم ترتفع الاجور او الرواتب بنفس النسبة خلال نفس الفترة.
وفي العادة، تحتاج الاسرة المصرية المتألفة من ستة افراد الى نحو ثلاثين رغيفا يوميا لسد رمقها من الخبز فقط في ثلاث وجبات يوميا.
ويترواح سعر رغيف الخبز غير المدعم متوسط الحجم حاليا ما بين 25 و 50 قرشا ، في حين يُباع الرغيف المدعوم بخمسة قروش.
وقد ادى ذلك الى تكدس المستهلكين امام افران الخبر، وفي بعض الاحيان يضم الطابور الواحد امام بعض المخابز اكثر من خمسين او ستين شخصا، معظمهم من ربات البيوت، ويستمر الحال لساعتين او اكثر للحصول على 15 او 20 رغيفا.
بعض هؤلاء السيدات يذهبن الى المخبز فى الرابعة فجرا لحجز مكان متقدم فى الطابور، اى قبل بدء عمل المخبز بثلاث او اربع ساعات تقريبا. عض قلبي ولا تعض رغيفي
في اسبوع واحد فقط كتبت الصحف المصرية عن اكثر من حادثة متعلقة بطوابير العيش.
فى منطقة حلوان، جنوب القاهرة، قتل شخصا واصيب 14 اخرين فى تجدد خلافات قديمة بين عائلتين عندما تشاجر اثنان من ابناء العائلتين امام مخبز لخلاف على اولوية الوقوف في طابور العيش.
فى حادثة مشابهة فى قرية برنشت جنوب الجيزة، تشاجر صبيان من عائلتين مختلفتين لنفس السبب، فتطور الامر الى مواجهة بالعصى والشوم والسكاكين، جرى احتواؤها من قبل الشرطة قبل حدوث كارثة.
واتفق الخصمان على شرط جزائي بعشرات الاف من الجنيهات لمنع التعدي مستقبلا.
فى حادثة ثالثة، عثرت الشرطة فى حي الدقى الراقي بالجيزة على عشرات من زجاجات المولوتوف الحارقة كانت معدة للاستخدام من قبل مجموعة من الافراد ضد مجموعة اخرى بسبب الخلاف على الخبز.
ولكن اعتذار المجموعة الثانية في الوقت المناسب دفع المجموعة الاولى الى ترك الزجاجات فى الشارع امام بعض السفارات الهامة.
حادثة رابعة، مشاجرة بين نجل صاحب احد المخابز واحد الزبائن حول كمية الخبز المباعة تعدى فيها الاول على الثانى ومزق ملابسه ، تؤدي فى النهاية الى حكم عرفي بقيام ابن صاحب المخبز بتوصيل الخبز مجانا الى الطرف المتضرر لمدة شهر امام سكان البلدة.
هذا بالاضافة الى عشرات المشاجرات اليومية التى يجرى احتواؤها بشكل او اخر والاحتجاجات المتكررة التى تنظمها قوى المعارضة للتنديد بارتفاع اسعار السلع وعدم توافر رغيف الجبز المدعم.
وتحذر هذه الاحتجاجات من انفجار جماهيري فى حال استمرار الوضع على حاله مذكرين بما حدث فى مصر قبل ثلاثين عاما عندما خرج الناس الى الشوارع في مظاهرات شهدت حوادث حرق وسلب ردا على ارتفاع الاسعار. القمح والحرية
تحاول الحكومة المصرية من جانبها ضمان توزيع عادل للخبز واختبرت اكثر من اسلوب في هذا الاتجاه.
في بعض المحافظات، يجرى فصل انتاج الخبز عن التوزيع وتوصيل عدد معين من الارغفة لكل اسرة يوميا مقابل اجر رمزي.
لكن التجربة لم تعمم فى بقية المحافظات خاصة القاهرة والجيزة واللتين تضمان نحو ثلث سكان مصر تقريبا.
وتستورد مصر التى كانت تصدر القمح الى اوربا وغيرها حتى منتصف القرن المنصرم، القمح من جهات مختلفة اهمها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.
وتعد مصر واحدة من اكثر دول العالم استيرادا للقمح باجمالى نحو 6 ملايين طن سنويا.
وفي مستهل مارس/اذار الجارى، تعاقدت مصر لشراء 125 الف طن من القمح الامريكى والروسي ، يتم توريدها خلال الفترة من منتصف ابريل / نيسان الى منتصف مايو/ ايار القادمين.
واتفقت مصر أيضا على صفقة مشابهة مع فرنسا، بحسب بيانات الهيئة العامة للسلع التموينية فى مصر.
وتحذر تقارير صحفية من آن لاخر من تقلص مخزون الاحتياطى الاستراتيجي من القمح للحد الذى ينذر بازمة شديدة.
ومع وصول تعداد مصر الى نحو 76 مليون نسمة بحسب احدث التعدادات الرسمية، وتضاعف اسعار القمح عالميا، قررت الحكومة رفع سعر توريد القمح المحلي لتشجيع المزارعين على زراعة القمح.
وكانت الخضروات والزراعات قصيرة الاجل المربحة، قد دفعت الفلاح المصرى في كثير من المناطق الى هجر زراعة القمح ، في محاولة منه لكسب المال اللازم لنفقات الاسرة. سلوكيات غير سوية
ويبدو ان سلوك بعض المواطنين المصريين يسهم فى تعميق المشكلة.
فهناك من يشكو من ان اصحاب المخابز هم من يبيعون الدقيق المخصص للخبز البلدى الى اصحاب مخابز الخبز غير المدعم عالي الجودة.
كذلك، هناك شكاوى من بيع الدقيق سرا الى من يقومون بتربية الحيوانات للتسمين، لان الدقيق في هذه الحالة ارخص من أي علف اخر.
مظهر اخر من مظاهر اهمال رغيف الخبز هو عرضه مكشوفا على الارصفة فى الشوارع والميادين.
وصرح مسؤولون بوزارة الصحة ان حالة رغيف الخبز المدعم وما قد يحتويه من شوائب في بعض الاحيان، وكذا بيعه على الارصفة تسهم فى اصابة المصريين بامراض مختلفة خاصة في الكبد.
وتحاول وزارة التضامن الاجتماعي واجهزتها الرقابية القضاء على هذه الظواهر بعمل التفتيشات المفاجئة وضبط المتورطين ومعاقبتهم وان يشكو البعض من وجود فساد فى هذا المجال ايضا. عيش وبصل
فى الثقافة المصرية، عندما يغدر بك صديق او قريب او جار كان قد اكل معك يوما ما يصفونه بأنه " خائن للعيش والملح " في اشارة الى القيمة المعنوية العالية لهذا الطعام .
ويبدو أنه مع ارتفاع اسعار الملح هي الاخرى، اضطر موظف باحدى شركات الامن الخاصة لتعديل عناصر افطاره اليومي من العيش والملح الى العيش والبصل. وبسؤاله "لماذا؟" رد قائلا " أنا أحمد الله لاني أجد العيش والبصل، فهناك من بات لا يجد أيا منهما هذه الايام".
موضوع من BBCArabic.comhttp://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7282000/7282648.stmمنشور 2008/03/07 01:24:21 GMT© BBC MMVIII

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

وقد تمرد كرونستاد


المراسلات بين تروتسكي وWendelin توماس (وهو أحد قادة التمرد في البحرية الألمانية في عام 1918 ، وعضوا في اللجنة الأمريكية للتحقيق في محاكمات موسكو) عن الأهمية التاريخية للأحداث التي وقعت في كرونستاد في عام 1921 ، أعطت ارتفاع لمناقشة دولية على نطاق واسع. وهذا في حد ذاته يشير إلى أهمية هذه المشكلة. وفي المقابل ، ليس من قبيل المصادفة أن المصالح الخاصة وينبغي أن أظهرت في كرونستاد تمرد اليوم ؛ ان هناك جهة وقياسا على ذلك ، حتى وجود صلة مباشرة بين ما حدث في كرونستاد منذ أكثر من 17 عاما ، والمحاكمات التي جرت مؤخرا في موسكو ، هو من الواضح تماما '. وها نحن اليوم نشهد اغتيال قادة الثورة الروسية ؛ في عام 1921 كانت الجماهير التي شكلت الأساس للثورة الذين قتلوا في المجازر. هل يمكن اليوم لعار وقمع قادة من تشرين الأول / أكتوبر دون أدنى احتجاج من الناس ، إذا كان هؤلاء القادة قد لا بالفعل عن طريق القوة المسلحة بالصمت كرونستاد البحارة والعمال في جميع أنحاء روسيا؟
رد تروتسكي إلى Wendelin توماس لسوء الحظ تبين أن تروتسكي -- الذي هو ، مع ستالين ، واحد فقط من قادة الثورة في تشرين الأول / أكتوبر المعنية في قمع كرونستاد الذي لا يزال على قيد الحياة -- لا تزال ترفض أن ننظر إلى الماضي بموضوعية. وعلاوة على ذلك ، في مقاله 'الكثير من الضجيج حول كرونستاد' ، انه يزيد من الهوة التي أنشئت في ذلك الوقت بين الجماهير والعمل نفسه ؛ انه لا يتردد ، بعد أن أمرت القصف في عام 1921 لوصف هؤلاء الرجال اليوم 'تماما عناصر الروح المعنوية ، والرجال الذين يرتدون سراويل واسعة وأنيقة لم الشعر مثل القوادين '. لا! وهي ليست مع اتهامات من هذا النوع ، الذي تفوح منه رائحة عفنة من الغطرسة البيروقراطية ، أن مساهمة مفيدة ويمكن لالدروس العظيمة للثورة الروسية
ومن أجل تقييم النفوذ الذي كان كرونستاد عن نتائج الثورة ، فمن الضروري تجنب جميع القضايا الشخصية ، والاهتمام المباشر لثلاثة أسئلة أساسية :

(1) ما هي الظروف العامة كرونستاد تمرد نشأت؟

(2) ما هي أهداف الحركة؟

: (3) ما هي وسائل لم المتمردين محاولة لتحقيق هذه الأهداف؟


الجماهير والبيروقراطية في 1920-21
ويتفق الجميع الآن أن موسم الشتاء 1920 لعام 1921 كانت الثورة الروسية التي تمر عبر مرحلة حرجة للغاية. الهجوم على بولندا قد انتهت في هزيمة في وارسو ، ثورة اجتماعية لم اندلعت في الغرب ، فإن الثورة الروسية قد أصبحت معزولة ، والمجاعة والفوضى سيطرت على البلد بأكمله. خطر البرجوازية في استعادة طرق الباب للثورة. في هذه اللحظة من أزمة مختلف الطبقات والأحزاب التي كانت موجودة داخل كل معسكر للثورة قدمت حل لقرارها
الحكومة السوفياتية وأعلى الدوائر في الحزب الشيوعي التطبيقية الخاصة بها حل للزيادة من السلطة البيروقراطية. إسناد السلطات إلى 'اللجان التنفيذية' الذي كان حتى الآن على عاتق السوفيات ، واستبدال ديكتاتورية الطبقة من جانب دكتاتورية الحزب ، والتحول من سلطة حتى داخل الحزب من أعضائه لكوادرها ، استبدال للضعف السلطة والبيروقراطية من عمال المصنع من جانب الوحيد من السلطة السابقة -- أن تفعل كل هذا كان ل'انقاذ الثورة!' وكان في هذه اللحظة أن بوخارين طرح ندائه ل'البروليتاري Bonapartism'. 'فرض قيود على نفسها أن البروليتاريا ، وفقا لله ، وتيسير الكفاح ضد الثورة المضادة البرجوازية. هنا تجلى بالفعل الهائلة شبه المسيح المنتظر الذاتي أهمية للجنة البيروقراطية.

وقد والتاسع والعاشر للحزب الشيوعي ، وكذلك مرت خلال العام المنصرم تحت رعاية هذه السياسة الجديدة. لينين ذلك من خلال تنفيذ صارم ، تروتسكي غنى عن يشيد. البيروقراطية حالت دون استعادة البرجوازية. . . من جانب القضاء على الطابع البروليتاري للثورة. تشكيل العمال المعارضة داخل الحزب ، الذي كان يؤيد ليس فقط من جانب البروليتاري فصيل في الحزب نفسه ولكن أيضا من جانب السواد الأعظم من unorganised العمال ، الاضراب العام للعمال بتروغراد وقت قصير قبل كرونستاد التمرد والعصيان المسلح نفسه أخيرا ، أعرب عن جميع تطلعات الجماهير الذين شعروا ، أكثر أو أقل بوضوح ، أن 'طرف ثالث' كان على وشك تدمير ما لديها من الفتوحات. حركة الفلاحين الفقراء بقيادة Makhno في أوكرانيا كان نتيجة للمقاومة مماثلة في ظروف مماثلة. وإذا كان النضال من 4920-1921 دراسة في ضوء المادية التاريخية المتاحة الآن ، هو ضرب من جانب واحد الطريقة التي متناثرة هذه الجماهير ، وتجويع الفوضى الاقتصادية الضعيفة من قبل ، فإن لديه قوة لصياغة لأنفسهم مع هذه الدقة مركزها الاجتماعي والسياسي ، وفي الوقت نفسه للدفاع عن أنفسهم ضد البيروقراطية وضد البرجوازية.


ونحن لا نكتفي ، مثل تروتسكي ، مع إعلانات بسيطة ، حتى أننا تقدم لقراء هذا القرار الذي كان بمثابة برنامج للحركة كرونستاد. ونحن في استنساخ كامل ، لما له من أهمية تاريخية هائلة. وقد اعتمدت على فبراير 28th من قبل البحارة من بارجة 'Petropavlovsk' ، وبعد ذلك قبلتها جميع البحارة والجنود وعمال كرونستاد.

وبعد أن استمعت إلى ممثلي المفوضة من قبل الاجتماع العام من السفن لافراد الطاقم تقريرا عن الحالة في بتروغراد هذه الجمعية ويتخذ القرارات التالية :

. . نرى أن هذا السوفييت لا تعبر عن رغبات العمال والفلاحين ، على الفور إلى إعادة تنظيم انتخابات لالسوفيات مع الناخبين وبالتصويت السري ، والرعاية مع لتنظيم الدعاية الانتخابية حرة لجميع العمال والفلاحين.

1. نرى أن هذا السوفييت لا تعبر عن رغبات العمال والفلاحين ، على الفور إلى إعادة تنظيم انتخابات لالسوفيات مع الناخبين وبالتصويت السري ، والرعاية مع لتنظيم الدعاية الانتخابية حرة لجميع العمال والفلاحين.

2. لمنح الحرية للكلمة والصحافة إلى العمال والفلاحين ، إلى الفوضويين واليسار الاشتراكي الأطراف.

3. لضمان حرية التجمع لنقابات العمال ومنظمات الفلاحين.

4. لدعوة غير حزبي المؤتمر للعمال ، والجيش الأحمر والجيش والبحرية من بتروغراد ، كرونستاد ، ومقاطعة من بتروغراد ، في موعد لا يتجاوز آذار / مارس 10th ، 1921.

5. لتحرير جميع السجناء السياسيين من الاحزاب الاشتراكية وكذلك جميع العمال والفلاحين والجنود والبحارة في السجن فيما يتعلق العمل وحركات الفلاحين.

6. لانتخاب إلى استعراض Cominission الحالات من تلك التي عقدت في السجون ومعسكرات الاعتقال.

7. لإلغاء جميع 'politodeli' لأن أي طرف ينبغي إيلاء الخاصة الامتيازات في نشر أفكارها أو في الحصول على دعم مالي من الحكومة لمثل هذه الأغراض. بدلا من ذلك ينبغي أن تنشأ والتعليمية والثقافية واللجان المنتخبة محليا والممولة من قبل الحكومة.

8. فورا لإلغاء جميع 'Zagryaditelniye otryadi'.

9. لتحقيق المساواة في جميع الحصص من جميع الذين يعملون مع استثناء من العاملين في المهن الضارة بالصحة.

10. لإلغاء مفارز مكافحة الشيوعية في جميع فروع لل الجيش ، وكذلك الشيوعية حراس إبقاء على واجب في المصانع والمطاحن. وينبغي أن مثل هذه حراس أو العثور عسكرية مفارز من الضروري لها أن تكون عين في الجيش من الرتب ، وفي المصانع وفقا لحكم للعمال.

11. لإعطاء الفلاحين كامل الحرية للعمل فيما يتعلق بأراضيهم وكذلك حق الاحتفاظ الماشية على شرط أن الفلاحين مع إدارة مواردها الذاتية ؛ التي هي ، دون توظيف اليد العاملة.

12. طلب إلى جميع فروع للجيش ، فضلا عن رفاقنا العسكرية 'kursanti' إلى توافق في قراراتنا.

13. الطلب إلى أن الصحافة إعطاء أقصى دعاية لقراراتنا.

14. السفر إلى تعيين لجنة للمراقبة.

15. السماح لحرية الإنتاج الحرفي الذي لا توظيف اليد العاملة.

هذه هي الصيغ البدائية ، وعدم كفاية لا شك فيه ، ولكن جميع من لهم ملقح مع روح تشرين الأول / أكتوبر ؛ وليس افتراء في العالم يمكن أن يلقي الشك على صلة الحميمة القائمة بين هذا القرار والمشاعر التي استرشد بها من عمليات المصادرة عام 1917.

عمق مبدأ ويدور هذا القرار الذي يتضح من حقيقة أنه لا يزال إلى حد كبير للتطبيق. ويمكن للمرء ، في الواقع ، إضافة إلى أنها معارضة لنظام ستالين من 1938 ، كما أن لينين في عام 1921. بل أكثر من ذلك : تروتسكي نفسه من الاتهامات ضد نظام ستالين ليست سوى نسخ ، خائفون منها ، صحيح ، من كرونستاد المطالبات. وعلاوة على ذلك ، ما هي البرامج الأخرى التي على جميع الاشتراكية يمكن إنشاء ضد حكم الأقلية البيروقراطية إلا أن كرونستاد والعمال المعارضة؟

ظهور هذا القرار يدل على صلات وثيقة الذي كان قائما بين الحركات من بتروغراد وكرونستاد. تروتسكي محاولة لوضع العمال في بتروغراد ضد تلك كرونستاد من أجل تأكيد أسطورة من طبيعة مضادة للثورة من حركة كرونستاد ، يعود على تروتسكي نفسه : في عام 1921 ، دعا الى ضرورة تروتسكي في ظل لينين الذي يقع في تبرير لل قمع الديمقراطية في والسوفييت في الحزب ، واتهم الجماهير داخل وخارج الحزب من التعاطف مع انه كرونستاد ولذلك اعترف أن في ذلك الوقت عمال بتروغراد والمعارضة على الرغم من أنها لم تقاوم بقوة السلاح ، ومع ذلك قدم تعازيه للكرونستاد.

تروتسكي بعد ذلك التأكيد على أن 'العصيان المسلح مستوحاة من الرغبة في الحصول على حصة مميزة' لا يزال أكثر البرية. وهكذا ، وهو واحد من هؤلاء الناس متميزة من الكرملين ، ومنهم من حصص الإعاشة للغاية أفضل بكثير من تلك التي للآخرين ، الذي يجرؤ على القاء اللوم مماثلة ، وذلك في نفس الرجال الذين في الفقرة 9 من القرار ، وطالب صراحة معادلة من الحصص! وهذا التفصيل يبين مدى اليأس من تروتسكي البيروقراطية العمى.

تروتسكي مواد لا يغادر في أدنى درجة من أسطورة خلق منذ وقت طويل من جانب اللجنة المركزية للحزب. تروتسكي بالتأكيد تستحق التقدير من الطبقة العاملة الدولي لرفضه منذ عام 1923 لمواصلة المشاركة في البيروقراطية وانحطاط في الجديد 'التطهير' التي كانت متجهة إلى حرمان الثورة من جميع العناصر اليسارية. انه لا يزال يستحق أكثر ليكون دافع ستالين ضد افتراء والقتلة. ولكن هذا كله لا تروتسكي لا تعطي الحق في إهانة الجماهير العاملة من عام 1921. على العكس! أكثر من أي شخص آخر ، وينبغي أن تقدم تروتسكي جديدة تقديره للمبادرة التي اتخذت في كرونستاد. وهي مبادرة ذات قيمة تاريخية كبرى ، وهي مبادرة اتخذتها العاديين المسلحين في الكفاح ضد.
ضد الأولى ملطخة بالدماء 'تطهير' التي تضطلع بها البيروقراطية.

موقف من العمال الروس المأساوية التي وقعت خلال فصل الشتاء من 1920-1921 ويظهر اجتماعية عميقة غريزة ؛ وبطولة نبيلة مستوحاة من فصول العمل روسيا فقط ولا في ذروة الثورة ولكن أيضا في الأزمة التي وضعها في حالة خطر الموت.

لا كرونستاد المقاتلين ، ولا عمال بتروغراد ، ولا صفوف الشيوعيين ويمكن استدعاء ، صحيح أن فصل الشتاء في نفس ثورة الطاقة في عام 1917 إلى عام 1919 ، ولكن ما كان هناك من شعور الاشتراكية والثورية في روسيا عام 1921 وكانت تملكها حكومة العاديين. في معارضتهم لهذا ، لينين وتروتسكي ، وذلك تمشيا مع ستالين ، مع Zinoviev ، Kaganovitch ، وأخرى استجابت لرغبات ويخدم مصالح من الكوادر البيروقراطية. كافح العمال لالاشتراكية البيروقراطية التي كانت بالفعل في عملية تصفية. وهذا هو النقطة الأساسية من المشكلة برمتها

كرونستاد والسياسة الاقتصادية الجديدة
نعتقد أن الناس كثيرا ما اضطر كرونستاد إدخال السياسة الاقتصادية الجديدة (السياسة الاقتصادية الجديدة) -- خطأ عميق. وقد كرونستاد وضوحا في قرار لصالح الدفاع عن العمال ، ليس فقط ضد الرأسمالية البيروقراطية للدولة ، ولكن أيضا ضد عودة الرأسمالية الخاصة. هذا هو استعادة وطالب -- في المعارضة لكرونستاد -- من جانب الاشتراكيين الديموقراطيين ، الذين أنها مجتمعة مع نظام من الديمقراطية السياسية. وكان لينين وتروتسكي الذي إلى حد كبير ما أدركت أن هذا (ولكن بدون الديمقراطية السياسية) في شكل من السياسة الاقتصادية الجديدة. وقد أعلنت لكرونستاد القرار المعاكس ومنذ أعلنت عن نفسها ضد العمالة من العمل المأجور في قطاع الزراعة والصناعات الصغيرة. هذا القرار ، والتي تقوم عليها الحركة ، وسعت للتحالف ثورية للبروليتاريا مع العمال والفلاحين الفقراء والعمال من البلاد ، من أجل أن الثورة قد وضع نحو الاشتراكية. فإن السياسة الاقتصادية الجديدة ، من ناحية أخرى ، كان الاتحاد من البيروقراطيين مع الطبقات العليا من قرية ضد البروليتاريا ، بل هو تحالف للدولة الرأسمالية والاشتراكية ضد الرأسمالية الخاصة. فإن السياسة الاقتصادية الجديدة بقدر ما هو معارض لمطالب كرونستاد ، على سبيل المثال ، والاشتراكية الثورية برنامج طليعة من العمال الأوروبيين من أجل إلغاء نظام فرساي ، هو معارضة لإلغاء معاهدة فرساي التي حققها هتلر.
ولننظر ، وأخيرا ، واحدة الماضي الاتهامات التي لا يخفى على تعميم : أن عمل مثل هذا في كرونستاد يمكن أن يكون غير مباشر أطلق العنان لقوى الثورة المضادة. ومن الممكن بل وحتى من قبل أن تضع نفسها على قدم العمال الثورة الديمقراطية قد أطيح ؛ ولكن المؤكد هو أنه قد هلك ، وأنه قد هلكوا على حساب من سياسة قادتها. كرونستاد القمع ، قمع للديمقراطية والعمال من جانب السوفييت للحزب الشيوعي الروسي ، والقضاء على البروليتاريا من إدارة الصناعة ، وإدخال من السياسة الاقتصادية الجديدة ، وبالفعل تدل على وفاة من الثورة.

وهذا بالذات هو نهاية للحرب الأهلية التي أسفرت عن تقسيم للمجتمع ما بعد الثورة إلى تجمعات أساسيين : الجماهير العاملة والبيروقراطية. وفيما يتعلق بالشؤون الدولية الاشتراكية والتطلعات المعنية ، والثورة الروسية كان خنق : في القومية ، والبيروقراطية ، والدولة الرأسمالية والاتجاهات ، وأنها وضعت نفسها الموحد.

وكان من هذه النقطة فصاعدا ، وعلى هذا الأساس ، في كل سنة أكثر وأكثر وضوحا ، أن البلشفية التنصل من الأخلاق ، حتى كثيرا ما أثارت ، وأحاط على التنمية التي قد تؤدي إلى محاكمات موسكو. فإن الصفح من منطق الأشياء وقد تجلت. وفي حين أن الثوار ، إلا في ما تبقى من هذه الكلمات ، في الواقع إنجاز مهمة من رد فعل والثورة المضادة ، فقد اضطرت ، حتما ، إلى اللجوء إلى الكذب والافتراء وتزوير ل. وهذا النظام من عام أن الكذب هو نتيجة وليس سببا ، للفصل البلشفية من طرف والاشتراكية من البروليتاريا. من أجل صحة هذا البيان ، سأقتبس شهادة بشأن كرونستاد من الرجال ولقد اجتمع في روسيا السوفياتية.

'الرجال كرونستاد! كانوا على حق تماما ؛ أنها تدخلت من أجل الدفاع عن عمال بتروغراد : كانت مأساوية على سوء الفهم من جانب لينين وتروتسكي ، بدلا من أن الاتفاق معها ، فإنها زودتها المعركة ، وقال Dch. لي في عام 1932. وكان الحزب غير عامل في بتروغراد في عام 1921 ، منهم أنا يعرف السياسية في المعزل في Verkhne - أورالسك بوصفها Trotskyist.

'وهو أسطورة ، من وجهة اجتماعية

'الرجال كرونستاد! كانوا على حق تماما ؛ أنها تدخلت من أجل الدفاع عن عمال بتروغراد : كانت مأساوية على سوء الفهم من جانب لينين وتروتسكي ، بدلا من أن الاتفاق معها ، فإنها زودتها المعركة ، وقال Dch. لي في عام 1932. وكان الحزب غير عامل في بتروغراد في عام 1921 ، كنت اعرف منهم في المعزل السياسية في Verkhne - أورالسك بوصفها Trotskyist.

'وهو أسطورة ، من وجهة النظر الاجتماعية ، كرونستاد عام 1921 كان مختلف تماما من أن السكان لعام 1917 ،' رجل آخر من بتروغراد ، والعنف المنزلي. ، وقال لي في السجن. في عام 1921 كان عضوا في الشبيبة الشيوعية ، وكان قد سجن في عام 1932 بوصفه 'decist' (عضو في مجموعة من Sapronov 'الديمقراطية المركزيين').

كما أتيحت لي الفرصة للمعرفة واحد من أكثر فعالية المشاركين في كرونستاد التمرد. وكان مهندس يبلغ من العمر البحرية ، الشيوعي منذ عام 1917 ، الذي كان ، خلال الحرب الأهلية ، بدور نشط ، في وقت واحد وتوجيه أ Tcheka في مكان ما على مقاطعة فولغا ، ووجد نفسه في عام 1921 في كرونستاد باعتباره المفوض السياسى على سفينة حربية 'مارات' (سابقا 'Petropavlovsk'). عندما رأيته ، في عام 1930 ، في السجن لينينغراد ، وانه قد قضيا السنوات الثماني السابقة في Solovietski الجزر.

أساليب النضال
وقد كرونستاد العمال في السعي إلى أهداف ثورية تناضل ضد النزعات الرجعية للبيروقراطية ، وأنها تستخدم أساليب نظيفة وصادقة. وفي المقابل ، فإن البيروقراطية افتروا على حركتهم بشكل مقرف ، الادعاء بأنه كان بقيادة الجنرال Kozlovski. ~ وفي الواقع ، فإن الرجل كرونستاد بصدق المرجوة ، كما الرفاق ، لمناقشة المسائل في هذه المسألة مع ممثلي الحكومة. عملها ، وكان في الأولى ، ذات طابع دفاعي -- هذا هو السبب في أنها لا تحتل في الوقت Oranienbaum ، تقع على الساحل المعاكس كرونستاد.
من البداية ، بتروغراد البيروقراطيين استفادت من نظام الرهائن من خلال اعتقال عائلات البحارة ، وجنود الجيش الاحمر للعمال كرونستاد الذين كانوا يعيشون في بتروغراد بسبب عدة المفوضين في كرونستاد -- لا أصيب أحدهم -- كان اعتقل. الأخبار من الاستيلاء على الرهائن أحضر إلى المعرفة كرونستاد بواسطة من منشورات أسقطت الطائرات. في رد عن طريق الإذاعة ، أعلن كرونستاد على مارس 7th 'أنها لا ترغب في تقليد بتروغراد لأنها ترى أن مثل هذا الفعل ، حتى عندما نفذت في فائض من اليأس والكراهية ، هو الاكثر عارا والجبان أكثر من كل نقطة من عرض. التاريخ لم يعرف بعد إجراء مماثل '. الجديد الذي يحكم زمرة فهم أفضل بكثير من كرونستاد 'المتمردين' أهمية النضال الاجتماعي الذي كان بداية ، عمق من الطبقة التي تفصل بين العداء لها من العمال. ومن هذا أن تكمن traged ؛ من الثورات في الفترة من تراجعها ،

ولكن على الرغم من الصراع العسكري واضطر على كرونستاد ، وجد أنها لا تزال قوة لصياغة برنامج للثالث ثورة '، التي لا تزال منذ ذلك الحين البرنامج من الاشتراكية الروسية للمستقبل.


الميزانية العمومية
وهناك أسباب للتفكير بأن تمنح العلاقة بين قوات من البروليتاريا والبرجوازية ، من الاشتراكية والرأسمالية ، التي كانت موجودة في روسيا وأوروبا في بداية عام 1921 ، النضال من أجل الاشتراكية التنمية من الثورة الروسية كان مصيرها الفشل. في هذه الظروف الاشتراكية برنامج للجماهير ، لا يمكن قهر : لانها تعتمد على انتصار الثورة المضادة التي اعلنت صراحة أو ما إذا كانت مموهة تحت جانبا من جوانب تفسخ (كما قد أنتجت في الواقع).
لكن مثل هذا المفهوم للتقدم المحرز في الثورة الروسية لا يقلل في أدنى ، في عالم من حيث المبدأ ، على الأهمية التاريخية للبرنامج والجهود المبذولة من العمل الجماهير. على العكس من ذلك ، فإن هذا البرنامج يشكل نقطة الانطلاق التي من دورة جديدة للثورة الاشتراكية في التنمية وسوف يبدأ. في الواقع ، كل ثورة جديدة لم تبدأ على أساس من السابقة التي بدأت واحدة ، ولكن من النقطة التي قبل الثورة قد تعرض لأخلاقي نكسة.

الخبرة المكتسبة من انحطاط للأماكن الثورة الروسية من جديد قبل ضمير الدولية الاشتراكية في غاية الأهمية الاجتماعية للمشكلة. في الثورة الروسية ، كما هو الحال في اثنين من كبرى الثورات ، وتلك من انكلترا وفرنسا ، لماذا هو أنه من الداخل أن الثورة المضادة قد انتصرت ، في اللحظة التي كانت فيها القوات الثورية قد استنفدت ، وبواسطة الثورية الطرف نفسها ( 'تطهير' ، وصحيح من اليسار عناصر)؟ وترى الماركسية أن الثورة الاشتراكية ، وبدأت مرة واحدة ، إما أن تطمئن إلى وجود واستمرار تطور تدريجي نحو لا يتجزأ من الاشتراكية ، أو يمكن أن تكون هزمت من خلال وكالة من استعادة البرجوازية.

وإجمالا ، فإن الثورة الروسية تطرح في طريقة جديدة تماما للمشكلة من آلية للثورة اشتراكية. يجب أن تصبح هذه المسألة أهمية قصوى في المناقشات الدولية..

.. في مناقشة هذه المشكلة كرونستاد يمكن ويجب أن يكون له موقف جدير

المجتمع المدني أو المجتمع التشاركي

مازن كم الماز
05/05/2008
قراءات: 58المجتمع المدني أو المجتمع التشاركي بقلم أندريه غروباتشيك , 21 أغسطس آب 2003 ز نت ألبرت : لنبدأ , هل يمكنك أن تخبرنا عن بيئة التنظيم في البلقان ؟ غروباتشيك : هناك تعبير اجتاح الصحافة التقدمية في كل البلقان يندس مثل الطيف على مكتب المحرر . إنه حاضر في كل "التحليلات النقدية" و قد أصبح من غير الممكن تجنبه في خطاب ما يسمى بالمنظمات غير الحكومية . هذا التعبير هو "المجتمع المدني" . إنه يشير فقط إلى تلك العناصر غير الحكومية التي يفترض أن تعمل لحساب الصالح الاجتماعي . يبدو أن هذا المصطلح قد ذهب أبعد من الكياسة المدنية و توج ملكا في الصحافة السياسية في البلقان .في الغرب أيضا , من المستحيل عمليا الابتعاد عن هذا المصطلح . إنك تجده حتى عندما لا تكاد تتوقعه . "لماذا لا نصاهر بين دافوس و بورتو أليغري ؟" هكذا سأل فيليب واتز , رئيس شركة شل , في نبرة جدية في اجتماع عقد في المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك . إن حقيقة أن منتدى بورتو أليغري في السنة الماضية قد حضره هذه المرة ثلاثة مرشحين للرئاسة الفرنسية , و ثمانية أعضاء في الحكومة مع رئيس الوزراء جوسبان , و 200 محافظ لكبريات مدن العالم , تذكر بحقيقة أن المقاومة العالمية للنيو ليبرالية قد أصبحت "حقيقة كوكبية" . لكنها أيضا تحذر مما قد يشكل التحدي الأكبر الذي يواجه هذه المقاومة حتى اليوم مهددا بتدمير الحركة نفسها : و ذلك باسم "المجتمع المدني" .لكنك سألت عن البلقان . هنا تجد كوميديا "الإصغاء و التحسر" تسيطر على لغة المجتمع المدني المنمقة و على ممارسته التي هي في أقصى مراوحتها . عن ماذا يدور كل ذلك ؟يغير الخطاب الرأسمالي مقاربته المتنمرة السابقة ( إنه ينكرها بصوت عال ) , في عملية تغيير للمظهر تترك الإنسان غير قادر على التقاط أنفاسه . تشتمل هذه المفرقعات الكلامية على عبارات "الاتفاق المشترك" , "الشفافية" , "الأخلاق" , و - عبارتي المفضلة - "التراص" . و لإعطاء النظام الراهن لباسا ناعما مخمليا فإنه يحتاج إلى شركاء - خاصة أولئك الذين ينكرونه . من هنا تبدأ كوميديا المجتمع المدني , الضجة و الغضب المخفيين بشكل كبير , الأساطير الجديدة عن "القرين أو الشريك المدني" و الذي يهدف , ضمن إستراتيجية السلطات , ببساطة إلى دمج الرافضين .ألبرت : هل يمكن أن تعطي أمثلة ؟غروباتشيك : إن "شراكات من أجل السلام الاجتماعي" في البلقان تقف في خدمة الحفاظ على "الأحادية الاجتماعية" . هل تنتقد النموذج النيو ليبرالي للوزراء الصرب ؟ سيطلب منك أن تقول وجهة نظرك . هل تستغرب من واقع أن رومانيا توقع اتفاقا نيو ليبرالي مع الولايات المتحدة ؟ سوف يستقبلك وزير الدفاع و يصغي إليك باهتمام . هل يقلقك الفقر في كرواتيا ؟ تعال إلى مؤتمر "تخفيض الفقر" الذي تنظمه الحكومة . إنها إعادة تجديد النظام بواسطة انتقاده , الاستعداد لإعادة إحيائه عبر إنكاره , الأبوية في هيئة المشاركة - كل هذه الأشكال من السيطرة الاجتماعية هي قديمة بقدر قدم النظام نفسه .وفقا لكتابات لوك بولتانسكي عالم الاجتماع فإن الرفض الذي واجهته الرأسمالية في السبعينيات أدى إلى خلق "روح جديدة للرأسمالية تهدف إلى تسكين الانتقاد الموجه لها بالإقرار بجدارتها , أو بتجنبها ببساطة بعدم الاستجابة لها" .إن التحكم الاجتماعي من خلال المجتمع المدني يوفر تفاعل عدة نماذج مختلفة من السيطرة . يمكن للسلطات أن توجه النزاعات الوهمية بحيث أنها تسمح لخصومها المصطنعين الذين تختارهم بتحديد الصعوبات الاجتماعية التي ستتمكن عندها من خلال الحوارات من أن تجعلهم جميعا معا - دون أن تحلها و لو حتى بشكل جزئي - لكن من دون أية خسارة جدية من جانب النظام .عندما يصبح النظام نفسه موضع تساؤل عندها تقف النخب بالطبع ضد هذه المعارضة و تدافع عن التغيير فقط ضمن حدود ضيقة لا تهدد النظام . ينبع من هذا نزوع أو ميل "المجتمع المدني" إلى أشكال مختلفة من الفكر الإصلاحي الذي يتساهل مع رفض بعض جوانب النظام , لكن دون أن يتساهل أبدا مع رفض مبدأ وجود هذا النظام . بكلمات أخرى , يسعى "المجتمع المدني" إلى تغيير قواعد اللعبة بعض الشيء هنا و هناك , لكن لأنه مندمج في النظام , فإنه يستمر في المشاركة باللعبة بشكل خانع و مستسلم .ألبرت : إذا أنت تشير إلى أن تجاوز المجتمع المدني و التنظيم الإصلاحي الذي يأخذ على عاتقه المحافظة على النظام , هو شيء لا بد من حدوثه . ما الذي تفكر فيه في هذا الصدد ؟غروباتشيك : يجب التخلي عن فكرة المجتمع المدني لحساب رؤية عن مجتمع آخر لا يقوم على التمييز الطبقي أو الديني أو الأثني . إننا نحتاج إلى مجتمع تشاركي يلتزم ب"سياسة حقيقية من تحت أو من أسفل ( أي من القاعدة - المترجم ) . لكي نقترب أكثر من هذا المجتمع من الضروري أن "نخرج من اللعبة" , أن نتخلى عن النظام , أن ننفي " اجتماع شميتز*" التجريدي و أن نختار "الصراع الاجتماعي" , أي القطع مع التواصل و التنظيم الاجتماعي السياسي التقليديين . إن "نزاعا" كهذا سوف يعني تجاوز الاعتماد الذي لا نهاية له على أحزاب سياسية نموذجية تقليدية , نقابات قائمة على التراتبية الهرمية , و منظمات غير حكومية متبقرطة ( أي خاضعة للبيروقراطية - المترجم ) , و أن نختار طريقا جديدة نحو نماذج جديدة من الاجتماع .إنه الوقت اليوم , هنا في البلقان , للقيام ب"حوار اجتماعي أفقي" . إن كل حوار اجتماعي عمودي كما نراه في التاريخ قد تحول إلى مونولوج ( حديث يحتكر فيه الكلام متحدث واحد - المترجم ) يبقى فيه العمال أولا "دون أن يتمكنوا من الكلام , و من ثم دون أن يحصلوا على أية نتيجة" .على العكس علينا أن نسعى إلى حوار اجتماعي أفقي يجري بين كل المشاركين في العمليات الاقتصادية الاجتماعية - كل العمال , بما في ذلك أولئك الذين سيخسرون وظائفهم , العاطلين عن العمل الذين خسروا وظائفهم بالفعل , اللاجئين و "الناس المرحلين عن منازلهم" الذين ليس لديهم ما يخسرونه , و الغجر الذين لم يملكوا أي شيء في أي يوم قط , و الطلاب الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الجامعة , المزارعون , ناشطو الحركات الاجتماعية , النساء و كثيرون غيرهم .ألبرت : أين يجري هذا الحوار الأفقي ؟غروباتشيك : يمكنه أن يناقش فورا "الخطة الجماعية الأدنى" , و هي حق اجتماعي يجب أن يتضمن : مطلب الدخل الأدنى , رفض الخصخصة كنموذج , و تطوير إستراتيجيات تخضع السعي وراء الأرباح لأولوية المحافظة على الموارد غير القابلة للتجدد و على البيئة الحقيقية , لكن يجب أيضا أن تسعى إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى في سبيل اقتصاد جديد تماما . عوضا عن الدفاع عن شكل بناء أو إيجابي من الخصخصة فإن الحوار الاجتماعي الأفقي سوف يقود إلى الدفاع عن علاقات اقتصادية تضامنية و تشاركية , تتضمن انتقالا مختلفا يشدد على المبادرة الجماعية و الديمقراطية الحقيقية , و التي تأخذ بعين الاعتبار , في حساباتها , ثمن المعاناة و الكرامة الإنسانية و كل شيء آخر ذا قيمة أكبر من الأرباح .ألبرت : أنت تقول أنك تسعى وراء الديمقراطية , الديمقراطية الحقيقية . ماذا تعني بذلك ؟غروباتشيك : إنني أعتقد أنه بالنسبة للبلقان فإنه الآن هو الوقت المناسب تماما بالنسبة للحركات الاجتماعية لتحاول أن تعيد ابتكار - حتى أبعد من الديمقراطية - الإدارة الذاتية أو التشاركية كما أفضل أن أسميها . يجب ألا تكون "التجربة اليوغسلافية" مصدرا للتردد هنا . لم تكن في يوغسلافيا ملكية خاصة لوسائل الإنتاج , هذا صحيح , لكن كان هناك نظام سوق حد بشكل دراماتيكي من الخيارات الاقتصادية و كان هناك أيضا تقسيم العمل القائم على الشركة الأمر الذي أدى لتعيين طبقة حاكمة تنسيقية ( مسؤولة عن تنسيق الإنتاج , المترجم ) فوق العمال من حيث السلطة و الدخل . كانت هذه هي أصل شرورنا الاقتصادية .لذلك فإننا لم نملك في الواقع - فيما كان يسمى بيوغسلافيا الاشتراكية - إدارة ذاتية حقيقية بل فقط إشارة بلاغية عنها . كان لدينا ظاهرة سماها دجيلاس "طبقة جديدة" في السياسة , الأمر الصحيح تماما بالنسبة للدولة , و لكن لنذهب أبعد من دجيلاس الذي حدد فقط البيروقراطية السياسية , علينا أن نرى أنه كان لدينا نحن أيضا طبقة حاكمة تقوم بالتنسيق نشأت من بنية اقتصادنا . لا يمكن أن توجد إدارة تشاركية في وضع يستخدم فيه الاقتصاد السوق و تقسيم العمل القائم على الشركات , مهما كان شكل الدولة , بيروقراطية أم لا .ألبرت : هل تعتقد أن وضع رؤية اقتصادية تدافع عن التخطيط التشاركي عوضا عن الأسواق , و مركبات العمل المتوازنة عوضا عن تقسيم العمل القائم على الشركات , و التي تفضل ما قد تسميه إدارة تشاركية عوضا عن طريقة اتخاذ القرارات السلطوية أو التسلطية , قد يكون مفيدا للبلقان ؟غروباتشيك : إن احتمالات المستقبل لهذا النوع من النماذج , النوع الذي نسميه اقتصاديات المشاركة , في البلقان اليوم , كبيرة . إن نظاما اقتصاديا تحرريا يساريا لا سلطويا , و الذي يحقق الفعالية الاقتصادية لتلبية الحاجات و تحقيق كل الاحتمالات الكامنة فيما يحفز التضامن , التنوع , العدالة و الإدارة التشاركية , مع نتائج إيجابية أيضا بالنسبة لبقية مناحي الحياة و المجالات الأساسية في المجتمع كالسياسة و العلاقة القائمة على القرابة و الثقافة , يمنحنا وعدا ( أملا ) بمجتمع من دون طبقات حقا و ببديل قوي عن كل من النماذج النيو ليبرالية المفضلة اليوم في البلقان , و الأنظمة التسلطية التي أفضل أن أدعوها الاقتصاديات التنسيقية التي وجدت سابقا في هذا الجزء من أوروبا , بما في ذلك في بلدي يوغسلافيا .أنت محق في أني لن أستخدم كلمة الإدارة الذاتية في البلقان . هذا لأنني أعتقد أن النزاع على اللافتات هو مضيعة للوقت . علينا أن نكون تكتيكين أكثر من أن نشوش على ما نعنيه باستخدام شعارات مضللة . إذا ما تحدثت عن الاشتراكية و الإدارة الذاتية في يوغسلافيا السابقة سينظر إلي الناس على أني مؤيد لتيتو أو عضو في حزب ميلوسيفيتش "الاشتراكي" . لن يصغوا إلى أي شيء أبعد من هذا الاقتران الخاطئ . لا أعتقد أنه لدينا وقت لمثل هذا التشوش . إن هذا يضر بالتواصل بالناس بذات القدر عندما أحاول التحدث مع بعض الأشخاص في بلغراد باليابانية , بل في الحقيقة , إنه حتى أسوأ .إن البلقان , أو القسم الأعظم من هذه المنطقة , حسب أية نتيجة , هي البلد الأكثر فقرا بكثير في أوروبا . أكثر كلمة منتشرة هنا هي كلمة الإضراب . و لا أعتقد أننا نملك الحق لنضيع الوقت في نقاشات مشوشة لا تنتهي عن أية طبقة تشكل الأداة الثورية الحقيقية , أو عما تعنيه الاشتراكية بالفعل . أنا سعيد بأن أقول أنني أدعم الإدارة التشاركية , التي تعني تماما ما تعنيه أنت بالإدارة الذاتية , لأوصل رأيي و تعهداتي بطريقة يمكن أن تسمع من دون تحامل . و سأكون سعيدا أن أقول أنني أدعم اقتصاديات المشاركة ( باركون ) عوضا عن الاشتراكية لنفس السبب . أن تدعم الاشتراكية يعني هنا للناس أنك تدعم الطغيان . هذا لن يفتح الباب أمام حوار أفقي . لكن القول أنك تدعم نمطا اقتصاديا جديدا و قيامك بوصف خصائصه قد يساعد بفتح هذا الباب .ألبرت : لكن هل سيقبل الناس في البلقان بالقول أن اشتراكية السوق كانت هي بالفعل السوق المنسقة و أنها لهذا السبب فإنها لا تعني أن هناك أي مستقبل أفضل أبعد من الرأسمالية ؟غروباتشيك : لا أعتقد أن هذا الرأي شائع , على الأقل ليس حتى الآن . لكن لا يوجد ما قد يحول دون هذا . و هناك على الأقل بعض الناشطين , و مدارسهم , تحاول أن تنشر هذا الزعم . أريد أن أذكر هنا خاصة شبكة تسمى "د.م.س." موجودة في بلدي و هي عبارة عن ائتلاف من مجموعات لا سلطوية تحاول أن تستخلص طريقة جيدة لتدمج فكرة مركبات العمل المتوازنة داخل الحركات الاجتماعية حديثة العهد هنا , و أن تجد طريقة جيدة للاتصال السياسي - مستخدمة "لغة جديدة" لا تسبب الإرباك عند الناس - و أن تبحث في طرق جديدة لممارسة السياسة . هناك أيضا مبادرة جيدة جدا جاءت من سلوفينيا , حيث يحاول كل النشطاء الاجتماعيين من كل أنحاء البلقان أن يؤسسوا معهدا لدراسة الحركة العالمية . أعتقد أن هذا المشروع مهم جدا بالفعل .ألبرت : هل تعتقد أن الناس سيجدون فكرة مركبات العمل المتوازنة تصحيحا لما خبروه في مكان العمل - أم أنهم سيرونه إفراطا من جانب اليسار المتطرف و الذي ستكون له نتائج مريعة ؟غروباتشيك : إنني أصرف الكثير من وقتي و أنا أتحدث إلى العمال , داخل و خارج النقابات التي تسيطر عليها الدولة . إن انطباعي القوي هو أنهم يفضلون كثيرا هذا النموذج التشاركي , و ذلك ما أن يسمعوا به , و غالبا بشكل كامن داخلهم عن حق . يصح نفس الشيء عن ناشطي الحركات القاعدية . و من واقع مناقشاتي عن اقتصاديات المشاركة ( الباركون ) كنموذج جديد للتنظيم الاقتصادي فإن الناس يبدون شديدي الحماسة . بالطبع هناك أيضا من يرى هذا على أنه "إفراط من جانب اليسار المتطرف" أو أنه مجرد نفس الطرق القديمة في التخفي فحسب . مثلا , شاركت مؤخرا في نقاش علني مع أحد صانعي الإصلاحات النيو ليبرالية في بلدي . كان هذا الشخص يصرخ "شيوعية جديدة !" , "شيوعية جديدة !" طوال هذا النقاش . كان هذا ما دفعوا له ليقوم به . لكني لا أعتقد أن هذه الطبقة الجديدة من القوميساريين ( المفوضين - رتبة عسكرية و حزبية و سياسية في دول أوربا الشرقية "الاشتراكية" سابقا , المترجم ) الفكريين في دول البلقان يجب أن تكون جمهورنا , و على العكس فإن العمال يتقبلونها بشكل جيد جدا .إن مركبات العمل المتوازنة , كما أفهم الفكرة , تعني وضعا يتألف فيه كل عمل من مجموعة من المهام و المسؤوليات , بحيث أن المستوى العام للحياة و خاصة تأثيرات تقوية أو تعزيز الإنسان التي يتركها العمل هي نفسها بالنسبة للجميع . من الصعب جدا , برأيي , الاختلاف مع رؤية للمجتمع تتخلص من التراتيبة الهرمية بين المدراء و العمال , المحامين و عمال خط التجميع . من يستطيع أن يعارض الاحتفاظ بالوظائف , لكن مع توزيعها بشكل عادل ؟لقد قابلت ردود فعل إيجابية عارمة بين العمال و الناشطين العاملين من أجل العدالة الاجتماعية . إن رؤية مجتمع تشاركي حيث تتناسب مجموعة المهام و المسؤوليات التي يقوم بها فرد ما مع قدراته و التي تحمل تشاركا عادلا للظروف و المسؤوليات الروتينية و المملة و تلك الممتعة و التي تعزز العامل , تبدو بالنسبة للناس في توافق و انسجام بالتحديد مع آمالهم . و كذلك تفعل الإدارة التشاركية - أن يكون للناس آراء متساوية في القرارات التي تؤثر في حياتهم .ألبرت : و ماذا عن مكافأة الجهد و التضحية فقط ؟ هل تعتقد أن الناس سيخافون أن ينقص ذلك من احتمالات أن يصبحوا أغنياء أو أنه سيعطل الإنتاج , أم تعتقد أنهم سيرون أن مكافأة الجهد و التضحية فقط ستعزز العدالة و تحسن دخولهم في نفس الوقت ؟غروباتشيك : الاستجابة التي حصلت عليها كانت مثيرة جدا . نعم , بالنسبة لكثير من الاقتصاديين اليساريين - أذكر نقاشي مع رجل أنيق و مسن جدا و هو اقتصادي كبير , برانكو هورفات - فإن مكافأة الجهد و التضحية هي فقط نقطة مثيرة للجدل بشدة . لكني أعجز عن رؤية , كما علي أن أعترف , لماذا هو على هذا القدر من الصعوبة بالنسبة لبعض مناهضي الرأسمالية , حتى لو أنهم قد عانوا من التأميم المؤلم بأن أصبحوا اقتصاديين مشهورين , ليدركوا الظلم الجوهري الملازم للحصول على دخل أكبر بسبب أنك أكثر إنتاجا لأنك تملك مهارات أفضل أو موهبة أفضل بالولادة , أو لأنك تملك أدوات أفضل , ناهيك عن أن تملك سلطة أكبر أو ملكية أكثر .أن تعطى الحق باستهلاك أكثر فقط بسبب أنك تبذل جهدا أكبر و تتحمل تضحية أكبر هو مناسب من الناحية الأخلاقية و هو أيضا - كما يبدو لي - يوفر حوافز مناسبة بسبب مكافأتنا فقط لذلك الشيء الذي يمكننا أن نؤثر به ( أي العمل القائم على الجهد و التضحية - المترجم ) , و ليس ذلك الذي يقع خارج تأثيرنا . يبدو أن الناس الذين تحدثت إليهم عن هذه القضايا في بلادي - عمال و فلاحين و ناشطي الحركات الاجتماعية - أكثر تقبلا بكثير لهذه الفكرة من زملائي المدرسين أو حتى المثقفين "المناهضين للرأسمالية" عموما . لكنني أظن أن هذا ليس بمفاجأة .ألبرت : كوننا أمريكان فإننا لا نواجه بعض الاتجاهات الفكرية التي توجد في أوروبا . إنك تدافع عن اقتصاديات المشاركة و المقاربات المتعلقة به عن السياسة و الجنس و غير ذلك في البلقان . لكنني أتساءل فيما إذا كانت المقاربات اليسارية الأخرى تلاقي استجابة أكبر هناك , حتى بين الجمهور الذي تعمل معه - لنقل مثلا الأفكار الآتية من كتاب هاردت و نيغري و الأشخاص الذين يدافعون عن نقاط مركزية كالإمبراطورية و الملتيتود ( الجماهير أو الأكثرية - المترجم ) . هل تحظى أفكارهم بالدعم في البلقان ؟ هل تعتقد أنهم يساهمون بشكل إيجابي ؟ و هل ترى أية علاقة مع الأفكار الباركونية ( أي المتعلقة باقتصاد المشاركة - المترجم ) أم أن الفكرتين متناقضتين ؟غروباتشيك : نعم , إن كتاب هاردت و نيغري الذي هو ممتع للغاية , كما يخبرني الناس الذين فهموه , مقروء بشكل واسع بين مثقفي اليسار . أنا لست متأكدا فيما إذا كان يلاقي أي دعم حقا . من الصعب جدا نقل ما الذي يحاولون قوله : إنهم يملكون أسلوب تعبير يستبعد الغالبية العظمى من القراء المحتملين , تاركين معظم حتى من أصحاب الثقافة العالية في حالة تشوش . إن قراءة كتاب يصف شيئا يدعى "الإمبراطورية" الشيء الذي أخضع كما يفترض الدول القومية , في بلد تحتله القوات العسكرية الأمريكية هو , كما أفترض , تجربة غريبة لمعظم القراء . لكني لا أريد القول أن هذا الكتاب ليس مفيدا . إنني أعتقد أنه ذا قيمة بالنسبة للمفكرين الماركسيين في بلد تكون فيها "الماركسية" إيديولوجيا الدولة الرسمية . إنني أفترض أنها تطرح عليهم تحد ما . لكنني أشك إذا كان يملك أي نفوذ جدي في هذا الجزء من أوروبا . قد أكون مخطئا بالطبع .إن التحليلات الماركسية التقليدية للمجتمعات الرأسمالية تتمحور حول الاستقطاب بين طبقتين فقط : الطبقة الرأسمالية و البروليتاريا . بينما كلا من التحليلات الباركونية ( المتعلقة باقتصاديات المشاركة , الباركون - المترجم ) و تحليل هاردت و نيغري فإنها تعرض نموذجا مختلف جدا , نموذج يراد منه وصف الدينامكية الطبقية التي تميز أوقاتنا المعاصرة . يقر هاردت و نيغري بالديناميكية المركزية في صعود كائن اسمه الملتيتود . لست متأكدا فيما إذا كان أي كان يعرف فعلا ما يعنيه هذا , لكن بشكل أوسع تبدو الفكرة و أن الطبقة العاملة قد فقدت موقعها المتميز كأداة ثورية و عوضا عنها هناك شيء اسمه الملتيتود , الذي يتضمن ربات المنازل , المزارعون , الطلاب , و غير ذلك . لست واثقا ما هو الجديد في ذلك , لكن هناك شيء ما مختلف و هو التقليل من الفوارق بين مكونات هذا الملتيتود . سوف نصبح جميعا في هذا الملتيتود . إن الفروق بين الرجال و النساء , المثليين جنسيا و "المستقيمين" , بين نماذج مختلفة من العمال و أيضا العمال و المدراء , و ما إلى ذلك , كلها تتلاشى في الخلفية و تحظى باهتمام أقل بكثير من قبل على ما يبدو .تعرض التحليلات الباركونية نموذجا , على الأقل فيما يتعلق بالاقتصاد , ذا استقطاب ثلاثي بين الطبقة الرأسمالية و الطبقة العاملة و الطبقة التي تقوم بالتنسيق . كما أنها تضع تحت التركيز الحاد الفروق التي تتعلق بالجنس و العرق و غيرهما , محددة المؤسسات التي تقود إلى هذه المواقف المختلفة و محاولة تفهم الحاجات و الأجندات المختلفة و غير ذلك . تسعى أيضا الجهود الباركونية , مثلها مثل جهود هاردت و نيغري , إلى أن تجعل الناس ثوريين - و أنا أعتقد أن الناشطين الباركونيين يمكنهم أن يسموا أولئك الذين ينتهون إلى تلك النتائج بالملتيتود ما أن يصبحوا بأعداد كبيرة , لكنهم لن يتجاهلوا كيف يصبح أناس مختلفين ملتزمين اعتمادا على موقعهم في المجتمع كما أنهم لا يقللون من أن بعض الأشخاص العاديين ذا فرصة أقل لينتقلوا إلى اليسار من الآخرين و أنهم قد يمتلكون مصالح متناقضة . قد أصر على أن التحليل الأخير أكثر فائدة .في الواقع إن التركيز على البعد الطبقي في أي تحليل يساري يعجز عن فهم دور الطبقة المنسقة كلاعب يمكنه أن يتسلم القيادة في تعريف الاقتصاد الجديد فهناك عندها فرصة جيدة أن تقود إلى ديكتاتورية , ليس البروليتاريا , بل ديكتاتورية الطبقة المنسقة ( من التكنوقراط و بيروقراطيي الحكومة و الحزب و المفكرين الرسميين و المدراء ) - تماما كما حدث في يوغسلافيا و الاتحاد السوفييتي .إن التعارض الذي يوجد بين سعي الطبقة المنسقة لتنفيذ أجندتها الخاصة و سعي الطبقة العاملة لتنفيذ أجندتها الخاصة لا يمكن استبعاده بشكل إرادوي ( أي يتعلق بالإرادة و ليس بالواقع - المترجم ) باسم "الملتيتود" . للتخلص من النزاع يجب أن يكون لدينا حركة تقوم اعتمادا على وعيها الذاتي ببناء البنى الجديدة التي تقضي على الانقسامات الطبقية عوضا عن أن تضع الطبقة الأكثر تعلما و قوة في مجتمعنا في موقع القيادة في الحركة و بعدها في مجتمع الغد . لنكون قادرين على إقامة تحالف بين أولئك الذين في الطبقة المنسقة الذين يريدون عدالة حقيقية و بين الطبقة العاملة - أي أن نكون قادرين على بناء حركة قوية من أجل القضاء على الطبقات - فإننا نحتاج إلى الإقرار بالتناقضات , لا أن نخلق الاعتقاد بأنها ليست هناك . إنني أعتقد أن الموقف الباركوني قد يساعد في هذا المجال , سواء بتحديد المشاكل و من خلال الرؤية و الطرق اللا طبقية التي يقترحها . إن المقاربة التي تؤسس على فكرة الملتيتود يبدو أنها تعود أدراجها إلى الاتجاهات القديمة .ألبرت : أخيرا ماذا عن الاتجاهات الأناركية في البلقان ؟ هل تتحرك باتجاه الأهداف و الغايات الاقتصادية مثل تلك التي كنا نناقشها , أو أن هناك أهداف أخرى في بالها ؟ هل لديهم رؤية سياسية للمنطقة و ما هو أبعد من ذلك ؟ هل تعتقد أن الاتجاهات الأناركية في البلقان يجب أن تجد المواقف الباركونية إيجابية أو أن عليهم أن يكونوا أكثر انتقادا لها ؟غروباتشيك : إن الأناركية كفلسفة سياسية تشهد انفجارا حقيقيا هنا في البلقان في السنوات الأخيرة . إن المجموعات الأناركية أو التي تستلهم الأناركية تنمو في كل مكان , و قد أصبحت المبادئ الأناركية - الإدارة الذاتية المستقلة , التعاون الطوعي , التنظيم الذاتي , المساعدة المتبادلة , و الديمقراطية المباشرة - الأساس للتنظيم في عدد كبير من التعاونيات في البلقان .لكنني سأكون حذرا جدا فيما يتعلق ب"الرؤية السياسية" التي يقترحها الأناركيون في البلقان . إن رأيا جديا فيما يتعلق بالرؤية هي أنها "نقطة عمياء" بالنسبة للأناركية هنا كما في كل مكان آخر , كما أخمن . أرجو أن يتغير هذا .و هذا هو أحد الأسباب لماذا أعتقد أنا أنه على الاتجاهات الأناركية في البلقان أن تقر باقتصاديات المشاركة كرؤية اقتصادية أناركية تخلق المشاركة و زوال الطبقات و الإدارة التشاركية : أو الأهداف الرئيسية للأناركية . يتوافق الباركون مع معظم الأفكار الرئيسية للأناركية التقليدية ( الحرية , العدالة , التضامن , المشاركة , المساواة ) لكنها تساهم حتى أكثر في ما أفضل أنا أن أسميه ب"الأناركية المعاصرة" , من خلال توفيرها مؤسسات اقتصادية إيجابية خاصة لا يقترحها الأناركيون التقليديون , كما في مركبات العمل المتوازنة و التخطيط التشاركي . ما نحتاج إليه نحن الأناركيون أن نضيف رؤية سياسية تتماشى مع كل ذلك .* شميتز : جان بول شميتز فيلسوف و اقتصادي بلجيكي صاحب فلسفة تعارض الصراعات الاجتماعية , المترجم .ترجمة : مازن كم الماز نقلا عن
www.zmag.org/parecon